الرئيسية

ركن المشرف

السيرة الذاتية

الإنتاج العلمي والفكري

المكتبة المرئية والمسموعة

مقروءات

أنشطة وفعاليات

فتاوى

الركن العام

الركن العلمي

الركن الدعوي

الركن التربوي

الركن الأدبي

الركن الثقافي

 
 


  
 

بقلم المشرف ----> مقالات

الشيخ عبد المجيد الهتاري في حوار مع صحيفة الغد

 

اعتبر الديمقراطية كفراً، وانتقد الزنداني، ووصف "هيئة الفضيلة" بأنها "مشترك" آخر، وطالب الإصلاح بالتراجع عن الانتخابات
التفجيرات "الجهادية" تشويه للسمعة ولا تخدم المسلمين وأخشى على أصحابها فساد النية
السلفيون ليس لهم يد في الاستبداد السياسي
لا علم لنا بأن ثمة جيشاً من النساء في زمن الرسول
تحديد ولاية الرئيس معالجة للداء بداء مثله
المراكز السلفية في "اليمن" لا تفرخ "إرهابيين" وإنما دعاة مسالمين
ليس المهم من يحكم ولكن بمَ يحكم والعبرة بنقاط الافتراق وليس نقاط الاتفاق
بعض أصحاب هيئة الفضيلة يروجون لمنكرات فكرية وعقائدية

الشيخ/ عبد المجيد الريمييعد الشيخ عبد المجيد الريمي أحد المرجعيات السلفية في اليمن، يرأس مجلس أمناء مركز الدعوة العلمي، الذي تخرج منه المئات من أئمة المساجد،  ومنهم من سافر إلى دول الخليج، وللريمي آراء أثارت جدلاً حتى في أوساط السلفيين أنفسهم.. وفي حواره مع "الغد" انتقد الصحفيين الذين اتهموه بالتكفير، وقال بأن بعضهم استكثر عليه ظهوره على شاشة التلفزيون في برنامج ديني، لكنه أكد بأن التكفير مسألة ثابتة، ودعا علماء الإصلاح إلى التخلي عن الديمقراطية والانتخابات، ودافع عن المراكز السلفية التي يتهمها البعض بتفريخ "الإرهابيين"، في الوقت الذي استنكر التفجيرات داخل اليمن باسم "الجهاد" واستبعد قيام تحالف سلفي سلفي على المدى القريب، نافياً وجود اختلاف كبير مع ما تسمى بـ"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التي كان عارضها وأصدر حولها بياناً اعتبرها بأنها "مشترك آخر" في إشارة إلى تكتل أحزاب "اللقاء المشترك" المعارض، غير أنه أبدى ما قال أنها ملاحظات عليها، داعياً إلى تغيير ما أسماها (المنكرات الفكرية والعقائدية) التي اتهم بعض أصحاب "هيئة الفضيلة" بأنهم من يروج لها، وشدد على أنه لا يزال على موقفه بأن الديمقراطية كفر، لكنه أشار إلى إمكانية صدور نوع من الحق عن المجالس النيابية.. ووجه الريمي انتقادات للشيخ عبد المجيد الزنداني حول تأصيله لتجمع الإصلاح مطلع التسعينات، واعتبر بأن تحديد ولاية للرئيس أو الحاكم معالجة للداء بداء مثله، ونفى أن يكون للسلفيين يد في صناعة الاستبداد السياسي من خلال مفهوم (ولي الأمر).. وفي الحوار قضايا أخرى.. فإلى الحوار..

حاوره/ محمد الأحمدي
*البعض يعتبر مراكزكم السلفية محاضن لتفريخ "الإرهابيين" أو من يسمون أنفسهم "المجاهدين"، سواء الذين يذهبون إلى أفغانستان والعراق، أو الذين يقومون بأعمال داخل اليمن؟
** مما لاشك فيه أن التثقيف الديني الشرعي المستفاد من الكتاب والسنة يعطي الإنسان في النهاية صورة عن الواقع، حيث يرى جفاء وبعداً وانحطاطاً عن المستوى العملي والإيماني الذي أراده الله لهذه الأمة، وإذا نظر الإنسان بعد تعمقه وفقهه في دين الله إلى واقعه رأى معالم عديدة للظلم والفسوق والعصيان وربما للكفر، فنحن في مراكزنا السلفية نربط الناس بدين الله وفقه الدين حتى يفقهوا واقعهم، أما قضية أنه إذا تعلم ربما فكر في نفسه أنه يواجه هذا المجتمع بما فيه من مخالفات وتنحية لشرع الله وولاء للأعداء، أن يواجهه بالعنف فهذه ليست مسؤوليتنا، لأن مراكز السلفية عندها سياسة واضحة وهي قضية الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتبه الثلاث باليد في ما لك عليه ولاية، ما لم فبالاستعانة بأصحاب الولاية والسلطة، فما لم تستطع فإنه يسقط عنك، وبالتالي فإنه لا واجب مع العجز، وهذا الذي نعلمه الشباب، وهو أنه مهما استفزيتم من رؤية منكرات أو مخالفات فأنتم في مقام الدعوة، والأمة تعيش في تيه وتبعية فكرية وانبهار بالحضارة الغربية، وسينكشف لها اليوم أو غداً الحقائق وسترجع إلى دينها، ونقول لهم: أنتم كالحادي يحدو فيسمعه الناس وينشطون وتأخذهم قوة العزيمة.. فهل نقول بإغلاق مراكز السلفية لأنه ربما يخرج منها شباب يذهبون إلى مواقع القتال في العالم أو يتصرف تصرفاً غير حكيم؟! خصوصاً وأننا نعيش في فضاء مفتوح، تأتيه الأفكار من كل مكان، من المسجد والإنترنت والكتاب وغير ذلك.

*العمليات التفجيرية التي يقوم بها بعض الشباب باسم الجهاد داخل اليمن، سواءً ضد مصالح يمنية أو أجنبية، بما فيها المصالح الأميركية، ما رأيكم فيها؟
** الذي أراه أن هذه التفجيرات لا تخدم الدعوة ولا تخدم شعوب المسلمين أو أمنهم، وهي أيضاً لا تحقق نصراً لهؤلاء الذين يقومون بها، بل يشوهون سمعتهم، وأبعد شيء عن الحق والمصلحة حين يعمدون إلى مصادر اقتصاد البلد كالمنشآت النفطية وغيرها ويفجرونها، وهي تصرفات لا تمت إلى العقل بصلة.

*الشباب الذين يقومون بتلك العمليات يبررون ذلك بأنها ردة فعل لممارسات الدولة ضدهم في السجون وما يلاقونه من تعذيب ومطاردات..؟
** بهذا الكلام يخشى عليهم من فساد النية، فبدلاً من الصبر والاحتساب تنقلب القضية إلى نصرة للذات، وهذا وإن كان حقاً، لكن لا يصح أن يخرج مخرج الدين وأنه جهاد، ولذلك تجد كثيراً من العلماء أوذوا وظلموا مثل الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية، لكنهم لم يستغلوا مثل هذه المظالم للانتقام من خصومهم، رغم أن لهم الحق في ذلك، سواء من المبتدعة أو الأنظمة، فهؤلاء الشباب الذين يحولون المسألة إلى مطاردات بينهم وبين السلطات والأمن وكل ينتهز الفرصة للانتقام من الآخر، أعتقد أنه ليس من الدين أو العقل..

*هم يبررون تلك العمليات بأن هذه المنشآت لا يستفيد منها الناس وإنما تذهب عائداتها إلى جيوب الفاسدين الذين يتعاونون مع العدو ضدهم؟
** هذا غير صحيح.. غير صحيح من قال هذا؟! قد يستأثر الفاسدون بأمور، لكن الشعب مستفيد من حيث الجملة.. والعجيب أن هؤلاء حجتهم واحدة مع الرافضة، حيث يقولون هؤلاء عملاء لأمريكا أو مصالح أمريكا، والحقيقة أنها أعمال تضر بالمسلمين، فالرافضة قالوا (الموت لأمريكا) ولم يحدث منهم موت لأي أمريكي، وليس بينهم وبين أمريكا أي خصومة، فهي لم تدخلهم في قائمة "الإرهاب" والأمريكان لم يقتل منهم أحد على يد الرافضة.

*أنتم يا شيخ متهمون بتكفير الناس على المنبر، وبالتالي استباحة دمائهم، وربما تؤخذ فتاواكم في الحكم على ما ترونه مخالفات على أساس أنها كفر، وبالتالي قتل مرتكبيها؟!
** كنت قبل قليل أبحث عن لفظة الكفر والتكفير ومشتقاتها، فوجدت أنها تكررت في القرآن أكثر من 450 مرة، أما لفظة أجرم ويجرم وفسق ويفسق وظلم ويظلم وغير ذلك فهي كثيرة جداً، والتكفير حكم شرعي لا يمكن لأحد إنكاره، وبالتالي فإنني أسأل الصحفيين الذين يتهمونني بهذا، هل يوجد كفر في الدنيا؟، فإذا كان يوجد فماهيته؟ وهل يمكن أن يكون عالمياً أم أنه في فئة معينة ودين معين أو بلدة معينة؟ أم يمكن أن يكون بعضه محلياً وبعضه عالمياً؟، فإذا كانوا يريدون إلغاء الحكم على أشياء معينة بأنها كفر فهذا وشأنهم، هذا من حيث الجملة، أما بالنسبة لي فأتحدى أي شخص يأتيني بتصريح أو كلام صدر عني يكفر شخصاً بعينه، لأن تكفير الأشخاص بعينهم لا بد فيه من توفر الشروط وانتفاء الموانع، ولا بد من قضاء وغير ذلك، وكلامنا في التكفير إنما هو على أفعال، وقد جعل الله في القرآن بعض الأقوال وبعض الأعمال كفراً (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة).. (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر) وغيرها الكثير من الآيات، فأقول إذا كانوا يريدون أن يتخلصوا من هذا الحكم فليتهموا القرآن إذاً، لأنه أطلقه على أقوال، وعلى أفعال، يمكن أن يأتي بها من أصله مسلم ومن أصله كافر، فإذا جاءت ممن أصله مسلم نقول إن فعله أو قوله ذاك كفر، ولكن هو ربما كان جاهلاً أو متأولاً أو مكرهاً أو غير ذلك.

*بعض الإسلاميين يعتبرون خطابكم الدعوي متشدداً.. وأنكم تتهربون من مشاكل الناس وتذهبون للحديث عن جماعات وفرق لم تعد موجودة الآن كالمعتزلة وغيرهم؟
** أبداً، هذا كلام غير صحيح، فأكثر كلامنا إنما هو عن مشاكل الناس بنوعيها فكرية وأخلاقية، دعك من مشاكل الناس المعيشية والاقتصادية وما أشبه ذلك، فنحن لا ندعي أن لنا القدرة على حله، فالحكومات وأصحاب الإمكانيات لم يستطيعوا حلها، فأنى لجماعة أو أفراد أن يحلوا مشاكل المجتمع، وهؤلاء الذين يتحدثون عن مشاكل المجتمع هل أوجدوا لها الحلول، أم أنها كل يوم تزداد تعقيداً، فلا الحكومة ولا المعارضة استطاعت حل مشاكل المجتمع..
ونحن عندما نتحدث عن المشاكل الفكرية لا نذهب بعيداً، لأن الفكر الإنساني يتكرر، وهناك مشكلات فكرية قديمة وهي موجودة الآن، إما اعتراض على القدر، أو القرآن أو السنة أو حكم شرعي أو غير ذلك.. وفي العصر الحديث توجد شبهات فكرية قديمة، فما معنى أننا نستجر مشاكل قديمة، وأستطيع أن أقول أن الكفر المعتزلي موجود الآن لدى العلمانيين والعقلانيين الذين يردون أحاديث ثابتة بحجة أن العقل لا يقبلها.

*ثمة خلاف بينكم وبين أصحاب ملتقى الفضيلة أو ما يسمى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل لديكم مآخذ على الفكرة بحد ذاتها أم على الذين يقفون وراءها؟
** ليس بيني وبينهم خلاف، فهؤلاء الأخوة علماء أعلنوا عن عمل شرعي وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنما لدي ملاحظة تتعلق باتجاه هذا الملتقى نحو تغيير بعض المنكرات وهناك منكرات ذات أولوية في النهي عنها، تتمثل في بعض المشاكل الفكرية والعقائدية، كالتعلق بالقبور كما يفعل الصوفية الذين يوجد بعضهم في هيئة الفضيلة، وكذلك الأفكار الاشتراكية والقومية والديمقراطية والعلمانية التي تصطدم مع حقائق الدين، وهي أولى بالإنكار، فلماذا يسكت عنها أصحاب ملتقى الفضيلة، بل يوجد منهم من يروج لمثل هذه الأفكار، حيث جعل بعضهم الديمقراطية بمنزلة الأدوات المنزلية التي نستوردها من الأجنبي ونستفيد منها، وهذا غير صحيح.

* في بيان موقفك من "ملتقى الفضيلة" دعوت من أسميتهم "بعض الذين سعوا لتأسيسها إلى التراجع عن المنكرات الفكرية التي سوغوها للأمة باسم الدين والسياسة الشرعية وضللوا ليس فحسب - المنتمين إليهم من أبناء الحركة الإسلامية والذين تغيرت أفكارهم جذريا بعد عام 90 فما بعدها وأصبحوا وبالا عليهم هم قبل غيرهم يقفون في طريقهم ويعارضون مشاريعهم ويتهمونهم بالتسرع وعدم فقه الواقع والجمود والتشعيبات المضرة - بل ضللوا عموم الأمة والرأي العام وأدخلوا الناس في نفق مظلم لا يعلم مداه ... إلخ "، من تقصد بهؤلاء، وأنت ذكرت آنفاً أنهم علماء؟
** نعم، هذا التضليل الذي وقع ليس متعمداً منهم، فيما لو أحسنا الظن بهم وهو الأصل، لكن حسن الظن لا يعني أن نسكت عن ذلك الخطأ، ووقوع الاجتهاد وحسن النية من أولئك لا يعفيهم عن المسؤولية في قضية ما يقعون فيه من انحراف فكري، فمثلاً كيف نسوغ للأحزاب والله يأمرنا بالاجتماع وعدم التفرق؟!، بل صاروا يؤصلون لهذا التفرق باسم الشرع، وهذا من الخلط والتغرير بالناس.
فأنا أقصد بأن علماء الإصلاح (الأخوان المسلمين) يرون الدخول في هذه المنكرات، بينما لا بد من تحديد موقف منها، وتنبيه الناس بأن هذا خطأ، وأن يبينوا للناس بأنهم وقعوا في زلة حينما توهموا بأن الناس سيدعمونهم في الانتخابات، واتضح أنها غير ذلك وصارت الأصوات تشترى، وازدادت الفرقة والتنازع بيننا نحن الدعاة قبل غيرنا، ومن الممكن أن نخذل، بسبب أن المنهج غير صحيح.. فأنا أقصد أن هؤلاء العلماء وقعوا في منكرات –في نظري- وأصّلوا لها، فعليهم أن يتراجعوا عنها، ويكون لهم أجر الاجتهاد بإذن الله.

*إذاً أنتم لكم مآخذ على ما يسمى ملتقى الفضيلة، والصحفيون أيضاً لهم مآخذ من وجهة نظرهم، فلماذا تنتقدون الصحفيين؟
** تقريباً هذه اعتبارات مختلفة، فالصحفيون ينطلقون من منطلق بأن هذا المبدأ يتعارض مع الديمقراطية، لأن الديمقراطية من مبادئها دعْه يقول ما يشاء دعْه يمر من حيث يشاء ويفعل ما يشاء، ويقولون يمكن أن أختلف معك في الرأي لكنني أبذل رقبتي حتى تقول رأيك، فهذا مبدأ ديمقراطي اصطدم بمبدأ شرعي، هو لا ندعه يمر من حيث يشاء أو يقول ما يشاء، لا بد من الأخذ على يد الظالم وضبط لما يقال ويفعل، وهناك معروف ومنكر وهذه خصيصة المسلمين، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وليس يأمرون بالمعروف ويؤيدون المنكر.
والصحفيون أو الأحزاب عندما يرون منكراً من وجهة نظرهم ألا يدعون إلى المظاهرات، ربما وقع فيها اعتداء على بعض الممتلكات ونحو ذلك، فهل هذه صورة من صور التغيير باليد كفعل يعبرون به عن استنكارهم، فكيف يقال للعلماء كفوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أعتقد أن هذا الكلام يمثل انتهاكاً لحق التخصص، فإذا كنت أنت صحفياً لك الرأي، فإنه ليس من حقك أن تتحكم في ما الذي يجب أن يقوله العلماء وما لا يجب.

*لكن أنتم ذكرتم يا شيخ قبل قليل أنه يجب أن لا يقال المنكر.. إذاً أنتم تكممون أفواه الناس؟
** نعم.. نكمم أفواه الناس عن المنكرات، ولكننا نحثهم على قول الحق، فهل نسكت مثلاً عن من يسب الله أو يسب الشريعة أو يكتب مقالات يتهم فيها الشريعة، فيعتبر الأحكام والعقوبات وحشية، مثلاً، أو يطعن في العلماء أو إلى غير ذلك، أليس هذا منكراً؟!.. وإذا كانت الأنظمة لا تسمح بالكلام عن الزعماء والرؤساء والملوك فلماذا يصبح دين الله وكتاب الله وشريعة الله عرضة للسخرية والكلام؟!.
المشكلة أن الصحفيين يريدون بأن يقال المعروف ويقال المنكر على حد سواء، بل إذا قلت بالمعروف أحياناً كما لو حكمت بتكفير بعض الأفعال المنكرة صاحوا، فهم أوتوا من حيث ثقافتهم، وأدعوهم إلى التثقيف بالعلوم الشرعية، وأنا أسألكم لو أن شخصاً وقف على قارعة الطريق يسب ويشتم المارين ويؤذيهم بالقول أو الفعل فهل يسكت عنه طبقاً لمبادئ الحرية والديمقراطية، أم يعتبرون تصرفه اعتداء ومنكراً، إذاً يوجد شيء اسمه منكر يجب أن يعترف الصحفيون به، وأنه لا يجوز التعاون عليه.

* * أنتم ياشيخ تنتقدون دائماً قضية "الرأي والرأي الآخر"، وهذا أمر مفروغ منه، لأن الاختلاف في الرأي سنة كونية أصلاً، والله يقول "ولايزالون مختلفين"؟
** أعتقد أن هذا الطرح ناتج عن خلل عقائدي يقع فيه ليس بعض الصحفيين فقط، بل ننتقد فيه على بعض المشائخ الكبار مثل الشيخ يوسف القرضاوي، حيث يحتج بالاختلاف الكوني على تمريره شرعاً، وهذا لا يصلح، لأنه ليس كل ما وقع كوناً يكون مرضياً عنه شرعاً، وإلا فقد أخبر الله عن الاقتتال فقال (ولو شاء الله ما اقتتلوا) فهل يسوغ لنا أن نشجع على الاقتتال وسفك الدماء لأن الله قد قال (ولو شاء الله ما اقتتلوا)؟!، فالمشيئة الكونية لا يجوز بأي حال تمريرها أو إقرارها بالأمر الشرعي، فالاختلاف واقع كوناً لكن الشرع ينهى عنه ويحرمه، والاستثناء في قوله (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) دليل على النهي عن الاختلاف، وكأنه يقول بأن الواقعين تحت رحمة الله لا يختلفون، والمقصود بالاختلاف هنا في أصول الدين وقواعده، أما الاختلاف في المسائل الفقهية فقد اختلف فيها الصحابة بل الأنبياء، بل الملائكة كما جاء في قصة الذي قتل مائة نفس واختلف حوله الملائكة هل هو من أصحاب الجنة أو النار..

*الخلاف الموجود بين التيارات السلفية في اليمن، هل يدخل في أصول الدين أم مسائل فرعية؟
** هو ليس خلافاً في الحقيقة حول أصول وثوابت وإنما بعضه تخصصات، فمثلاً السلفيون العلميون الذين يميلون إلى تدريس العلم مثل الأخوة في دمّاج أو معبر يرون أن الانشغال بغير طلب العلم ليس اتباعاً كما يجب، وهذه نظرة قاصرة، وهناك اتجاهات لآخرين نحو العمل الخيري والكتب النافعة وبناء المساجد، وأخرى لديها اتجاهات نحو التعمق في المشكلات الفكرية المعاصرة والأوضاع السياسية وإعطاء صورة شرعية عن الأوضاع قائمة على التأصيل الشرعي والعلمي، فهي مدارس ذوات تخصص وليست اختلافات، لكن شأن أصحاب التخصصات أنه يتعمق حب ذلك التخصص في نفوسهم حتى يؤدي بهم إلى الإنكار على الآخرين إن لم يكونوا مثلهم.

*لكن هناك قضايا جوهرية يختلف حولها السلفيون كالموقف من النظام الحاكم، فأصحاب دماج ومعبر مثلاً لا يرون حتى نصيحة الحاكم على المنبر ويعتبرون ذلك تشهيراً؟!
** هذه أصوات أعتقد أنها جاءتنا من السعودية، لأنهم ينظرون إلى نظامهم هناك أنه على الشريعة وأنه وأنه، ومن ثم الانتقاد الظاهر لا يجوز عندهم، وهذه نظرة غير مدروسة دراسة علمية صحيحة، فلا أظن أن السلفيين في اليمن يقلدونها.. أما قضية الأنظمة أو النظام وليس الحاكم كشخص أعتقد أنه متفق عليه بين  السلفيين في اليمن، حيث يرون أن الاشتراكية والديمقراطية والعلمانية كلها مذاهب كفرية ولا خلاف حوله..

*أقصد النظام الحاكم السلطة؟
** لا أحد يكفرها ولا أرى أن أحداً من السلفيين يكفر الأشخاص، ونحن كلامنا على مناهج، فلو رأيت شخصاً يطوف حول قبر أقول له هذا الفعل كفر، لكني لا أكفره ابتداء، إذ لا بد من إقامة الحجة عليه، كذلك أقول هذه الاشتراكية كفر، لكن لا أكفر من هو اشتراكي، كذلك أقول أن النظام الديمقراطي كفر، لكن لا يمكن أقول أن من ينتسب إليه كافر، ولا أحد يقول ذلك، ومن قاله فإنه لا يوافق عليه، فلا بد من التفريق بين الرؤية وبين الأشخاص.

** هل سيشارك السلفيون في الانتخابات النيابية القادمة، خصوصاً وأن بعض السلفيين كان أعلن في الانتخابات الرئاسية السابقة دعمه للرئيس علي عبدالله صالح، وهل لا يزال الشيخ عبد المجيد الريمي يرى الانتخابات حراماً و"البرلمان" طاغوتاً والحزبية بدعة في الوقت الذي بات فيه بعض الجماعات السلفية يحظون بغالبية في "البرلمان" كالكويت مثلاً، وغيره؟
** هذه المسألة موجودة منذ جاءت الديمقراطية إلى العالم الإسلامي منذ الستينات وقبلها، بل من أيام الملك فاروق في مصر تجد الناس مختلفين حولها، سواء من الإخوان المسلمين أو السلفيين، فالخلاف قائم، منهم من يرى بأن هذه النظم كفرية لا يجوز الدخول فيها مطلقاً، ومنهم من يرى بأنه يمكن الدخول فيها وأن تهذب وتشذب ويوضع لها ضوابط لتتفق مع الشريعة، ومنهم من يراها منكراً ولكن الدخول فيها يدفع منكراً أكبر.. فالقضية ليست من اليوم، فعندما تقرأ للأستاذ أحمد شاكر أو محمد قطب أو سيد قطب وعبد الرحمن الميداني وغيرهم ممن تكلموا عن الديمقراطية، بل حتى الدكتور يوسف القرضاوي أول شبابه حين ألف كتاب (الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا) جميعهم تحدثوا بأن هذه الأنظمة بيئتها غير بيئتنا وهواؤها غير هوائنا، وانتقدوها.
وبالنسبة لي لا زلت أرى بأن النظام الديمقراطي يتعارض مع حاكمية الله ومع المنهج السلفي بأن الحجة كلام الله ورسوله، وليس رأي فلان أو فلان، أو رأي الأكثرية.. وإذا كان السلفيون ينتقدون تقليد الأئمة الأربعة فكيف نأتي الآن ونقلد من لا يوصف بالاجتهاد ولا بالعلم، وعلى أية حال السلفيون مدارس، فمنهم من يرى الدخول في الانتخابات ومنهم من لا يرى، مثل الإخوان المسلمين، فهاهو الشيخ محمد الصادق في اليمن ومحمد قطب وسيد قطب وهما من الإخوان، ومحمد سرور كان من الإخوان، ومواقفهم واضحة في عدم الدخول في الديمقراطية.

* محمد سرور، أنتم تنسبون إليه، ويسمونكم السرورية؟
** مثلما ينسب الموحدون أو السلفيون إلى الوهابية، محمد بن عبد الوهاب وهو ليس كذلك، فإن محمد بن عبد الوهاب عالم من العلماء عندما تتفق معه في قضية من القضايا وتستفيد من كتبه كما تستفيد من كتب ابن تيمية مثلما تستفيد كل طائفة من علمائها، لكن النسبة لا نحب أن ننسب إلا إلى الإسلام.

*يعني من يرى الدخول في الانتخابات من السلفيين، هل لا يزال في إطار السلفية أو خرج عنها؟
** لا يزال في إطار السلفية، ابن باز وابن عثيمين يفتون بذلك.

* يرى البعض وجود توجه لدى التيار السلفي في التجمع اليمني للإصلاح بزعامة الشيخ عبدالمجيد الزنداني للالتحام مع الجماعات السلفية الأخرى (الحكمة، الإحسان التي تمثل أنت أحد قياداتها)، بعد أن بدأ الإصلاح يتململ من وجود ذلك التيار داخل صفوفه، فهل هذا ممكن، وهل يمكن أن تشكلوا إطاراً تنظيمياً أو سياسياً معيناً على المدى القريب أو البعيد؟
** أنظر، المنهج السلفي في حقيقته هو قضايا معينة عقائديه وفكرية ودعوية وعلمية، وهذه القضايا من يدعو إليها ويناصر القائمين عليها فهو سلفي أياً كان، ولا نحتاج إلى هذا التحالف الذي تشير إليه، إذ أن التحالف يكون من وجهة النظر الشرعية مع من كان إذا كان حقاً، فلا علم لي بهذا الذي تشير إليه، ولكنني أقول إننا نتفق مع الأستاذ عبد المجيد الزنداني في نقاط عديدة ونختلف معه في نقاط أخرى، والشخص طالما ينتمي إلى منهج أهل السنة وعقيدة السلف من حيث الجملة فإنك تلتقي معه في أصول عديدة وقد يختلف الناس..

*مثل ماذا؟
** في أمور كثيرة، فالأئمة الأربعة اختلفوا في مسائل عديدة.

*أقصد مع الشيخ الزنداني، ما هو الاختلاف؟
** مثلاً يرى الدخول في المجالس النيابية وتشكيل الأحزاب، ونحن نخالفه (يضحك).. مثلاً هو كان يؤصل لحزب الإصلاح في بداية التسعينات تأصيلاً لم نوافقه عليه، ولم يوافقه عليه حتى الذين هم داخل الإصلاح، حيث يستدل بقوله تعالى في سورة الصف (فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) احتج بهذه الآية حين كانت في تلك الفترة مشكلة الدستور على أنه من كان في جبهة الدستور فهو في علمنة وفسوق، وأن الذين يعارضون الدستور في جماعة الإصلاح بأنهم جماعة المسلمين، وهو تأصيل انتقده عليه أصحابه، فضلاً عن السلفيين، ورجع أصحابه يقولون نحن لسنا جماعة المسلمين ولكن من جماعة المسلمين، وهكذا، وهناك نقاط عديدة نختلف فيها مع الزنداني.

*البعض يقول بأنكم تساعدون الحكومات والأنظمة على الاستبداد واستمراء الظلم من خلال الدعوة لتخليد بقاء الحاكم في السلطة، ومنع التداول السلمي للسلطة أو غير السلمي باعتبار أنه ولي الأمر (وإن أخذ مالك وجلد ظهرك)؟
** أعتقد أن الخلاف في جوهر القضية، وليس بهذا الشكل الذي سألت عنه، المهم عندنا بماذا سيحكم الحاكم؟ إن كان سيحكم بشرع الله فمن أين سيأتي الظلم، إلا إذا كنت تتهم شرع الله بأنه ظالم، أما إذا لم يحكم بشرع الله فسواء جعلت له مدة محددة أو لم تجعل له مدة، فإنه لا ولاية له، بل على العكس عندما تحدد مدة زمنية فإنه يأتي وكل همه كيف يملأ جعبته ويحشد حوله الأنصار ويشتري الذمم، وكلما جاء شخص أنهكَ مقدرات البلاد في تعزيز موقعه، وبغض النظر عن ذلك فالأهم بمَ يحكم الحاكم، فإن كان سيحكم بشرع الله فلا نخاف ظلمه، وإن لم فالشريعة تحكم بعزله وإبعاده والإتيان بآخر يحكم بشرع الله.
ونحن نعوذ بالله أن نؤيد الاستبداد، أما تحديد مدة الحاكم فإنها معالجة للداء بداء آخر، فداوني بالتي كانت هي الداء.

*إلى متى سيظل السلفيون ينتظرون زوال هذه الأنظمة الجاثمة على العالم العربي، حتى يذهب النظام الديمقراطي؟
** لا، إذا توعت الأمة وعرف الناس أن هذه الأنظمة ليست هي الإسلام، وأُحييَ في نفوس الناس معالم الإسلام، وتفقهوا بأن إقامة الشريعة واجب شرعي عليهم، حينئذ سيفرض أهل الحل والعقد في الأمة وجودهم، ويلزمون الحاكم بتطبيق شريعة الله، ويعجبنا المبدأ الذي يقول (لا ينظر إلى من يحكم، ولكن بماذا يحكم)، فالعبرة ليست بمن يحكم ولكن بماذا سيحكم، والقضية قضية أمة وليس جماعة السلفيين وحدهم.

*أنتم تعتقدون بأن النظام الديمقراطي كفر، فهل إفرازاته وما ينتج عنه من برلماني أو رئاسي أو قوانين ونظم هل تعتبر كفراً لأنها خرجت من رحم هذا النظام؟
** المجتمع إسلامي بغض النظر عن المنهج الذي تحكم به الأمة، وأفراد المجتمع وأفراد النظام أكيد عندهم خلفية دينية شرعية ومفاهيم كثيرة مأخوذة من الشريعة الإسلامية، فقد تصدر عن المجالس النيابية ما يكون موافقاً للشريعة، بوسيلة ديمقراطية مثلاً، فما كان موافقاً للحق فهو حق، ولا توجد ملة في الدنيا باطل صرف مائة في المائة، لا بد من نسبية للحق حتى في النصرانية واليهودية، بل حتى الملل الأخرى لا بد أن تجد فيها نقطة أو أكثر من الحق، ولكن ليست العبرة بنظام الاتفاق ولكن العبرة بنقاط الاختلاف، سواء مع الأمم قبلنا أو الطوائف الموجودة في الأمة الإسلامية.

*أنتم لكم موقف من المرأة وعدم جواز توليها المناصب في الدولة وإقصائها من الحياة السياسية والاجتماعية، أليس هذا إلغاء لدورها في الأمة؟
** دور المرأة هو ما أعطاها الإسلام، الذي جعل لها شطر الحياة وهو البيت وتربية الأولاد ورعاية الأسرة، والرجل له الشطر الآخر.

** يعني أن دور المرأة عندكم يبدأ من خلف الباب فما بعد، والرجل من خارج الباب؟
** الرسول الكريم يقول "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والرجل راع ومسوؤل عن رعيته"، فالمرأة إذاً وظيفتها الأساسية أنها سكن للرجل تكمل حياته، وهو يجب عليه شرعاً القيام بإعالتها والنفقة عليها ويكفيها شر التعب والجهد والعمل، فتكون بمثابة الملكة.

*لكن المرأة الآن تقول لماذا تحددون لي هذا الدور، أريد أن أشارك في الحياة السياسية؟!
** هي مسألة ترجع إلى الإيمان باعتقادي، فإذا كانت المرأة قد رفضت هذا الحكم الشرعي فهذا شأن آخر، فلا بد أولاً نتفق على أن المرجعية الإسلام، فالإسلام حدد لكل من المرأة والرجل خصائص، على كل منا أن يعود لخصائصه، وقد مضى التاريخ على هذا ونحن في آخر الزمان.

*لكن كانت المرأة تشارك في الجهاد إلى جانب الرجال؟
** المشاركة لا تستطيع أن تجعلها أصلاً، لأنها عبارة عن واقعة حال، حدث أن امرأة كانت معهم في غزوة من الغزوات، أو شاركت في كذا، لكن لم نعلم أنه كان هناك جيش من النساء في زمن الرسول عليه السلام أو يتنافسن على الولاية، ولا في التاريخ الإسلامي مثل ذلك، ووقائع الحال هذه لا يمكن الاحتجاج بها، كما يفعل العلمانيون حينما يستدلون على الاختلاط بحديث ورد في صحيح البخاري، أن امرأة عروساً في عهد الرسول كانت تسقي الناس في حفل عرسها، وهي واقعة حال كانت قبل فرض الحجاب.

*آخر سؤال كيف تنظرون إلى قضية انتهاء الحرب في صعدة، وهل يمكن عودتها برأيك؟
** بالنسبة للحرب في صعدة لا تزال قضية غامضة، وإذا كان "اللقاء المشترك" وهو الأدرى بأمور السياسة يطالبون بالإيضاح والبيان فما بالك بنا نحن، ولكن نحمد الله أن يغمد السيف بين المسلمين، والسلفيون يرفضون إراقة الدماء، وقضية الفساد العقائدي الموجود لدى الرافضة الاثنا عشريةلابد من التحذير منه، أما مسألة الحرب وأسباب توقفها، وإمكانية عودتها من عدمه من الناحية العسكرية فهذا يرجع لأهل الاختصاص، ونحن لا نتمنى عودتها.

 http://www.alghadyem.net/index.php?action=showDetails&id=1746

نقلا عن جريدة الغد


 
 

سجل الزوار

  صفحتك الافتراضية

أضفنا إلى المفضلة

كيف تخدم الموقع

مواقع مختارة

اتصل بنا

البحث

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد المجيد الريمي الهتاري2006

هاتف: 009671244894  -  فاكس:009671512395 ، webmaster@alheetari.net

تصميم وتطوير راية للدعاية والإعلان