الرئيسية

ركن المشرف

السيرة الذاتية

الإنتاج العلمي والفكري

المكتبة المرئية والمسموعة

مقروءات

أنشطة وفعاليات

فتاوى

الركن العام

الركن العلمي

الركن الدعوي

الركن التربوي

الركن الأدبي

الركن الثقافي

 
 


  
 

بقلم المشرف ----> مقالات

دعوة إلى الأخوة الصادقة

  بسم الله الرحمن الرحيم

دعوة إلى الأخوة الصادقة

الشيخ عبد المجيد الريمي

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [(102) سورة آل عمران].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [(1) سورة النساء].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [70-71 سورة الأحزاب].

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم – وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار...

أيها الأخوة المسلمون: يقول الله تعالى في كتابه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [55-56 سورة المائدة].

ويقول تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(10) سورة الحجرات].

ويقول تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [(71) سورة التوبة].

ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [(54) سورة المائدة].

وهناك آيات آخر في كتاب الله متفرقة وسور متعددة تدعو إلى الأخوة الإيمانية وتدعو المؤمنين إلى أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض.

وأما أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ففيها الشيء الكثير الطيب مثل قوله - عليه الصلاة والسلام -: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

ومثل قوله - عليه الصلاة والسلام -: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً".

ومثل قوله - عليه الصلاة والسلام -: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

ومثل قوله - عليه الصلاة والسلام -: "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

وهناك أحاديث كثيرة جداً في هذا الباب في فضل الأخوة وفي فضل الحب في الله وفي نصرة المؤمن وغير ذلك من هذه الأبواب التي امتلأت بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فالأخوة في الله أخوة المؤمنين بعضهم لبعض أصل مرتبط بالعقيدة وهذا يدل على أن أي أخوة تقوم على غير أسس العقيدة فإنها أخوة ليست هي الأخوة التي وردت الأحاديث في فضلها وليست هي الأخوة التي ورد القرآن في فضلها ومدحها والثناء على أهلها فإن الناس يتآخون فهناك الإخاء الإنساني وهناك دعاة إلى الأخوة الإنسانية كالماسونية الدعوة اليهودية التي تدعو إلى الإخاء ولقد علم الخاص والعام من المسلمين فضلاً عن غيرهم أنه كان في شعار الثورة الفرنسية الماسونية شعارها كان "العدالة والإخوة والمساواة" فإذن الأخوة مفهوم من الممكن أن يُلَبِس فيه بعض الناس ومن الممكن أن يُدخِل فيه الناس ما ليس منه فالأخوة التي مدحها الله وأثنى عليها وأمر بها وتوعد على تركها إنما هي الأخوة في الله والمؤمنون والمؤمنات يتآخون في الله وليس في شيء آخر فأي أخوة ليست في الله وإن دعا إليها بعض المسلمين فإنها ليست هي الأخوة التي طلبها الله ليست هي الأخوة التي أمر الله بها فهناك مثلاً أخوة حزبية تقوم على الحزبية وعلى الولاء للحزب والبراء فهناك إخاء في الحزب الاشتراكي وهناك إخاء في الحزب البعثي مثلاً وهناك إخاء في الرافضة وهناك إخاء في الصوفية وهناك إخاء في بعض الأحزاب التي تدعو إلى الإسلام وهناك إخاء مبني على أساس الحق أنت أخي وأنا أخوك ما دمت ملتزماً بالحق فإذا فارقت الحق وخالفت الحق فإنني أفارقك إذا ابتعدت خطوة عن الحق ابتعدت منك خطوة، إن ابتعدت شبراً أو ذراعاً ابتعدت منك ذراعاً وإن ابتعدت عن الحق باعاً ابتعدت منك باعاً وهكذا بحسبه فهناك رسائل في السوق بعنوان إخوان الصفاء وعندي من هذا الكتاب نسخة وهذا الكتاب ألف قبل قرون دعا إليه بعض الفلاسفة الباطنية لما رأوا الأخوة الإسلامية ولما رأوا الأخوة الإيمانية القائمة على منهج السلف والقائمة على الاقتداء بالأنبياء قام هؤلاء الفلاسفة الأشرار وألفوا كتاباً وعقائد ومبادئ مأخوذة من عدة أديان وقالوا هذه رسائل إخوان أي الإخوان الذين اجتمعوا على الصفا والمحبة وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يسميهم إخوان الكدر وكان الرافضة في زمان شيخ الإسلام ابن تيمية يؤلفون كتاباً ولربما سمو كتابهم منهاج الكرامة في معرفة الإمامة فيقول شيخ الإسلام بل هذا منهاج الندامة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [(112) سورة الأنعام] إنما هي زخارف وإن الأخوة في الحقيقة هي التي تكون على أساس من الحق على أساس من الإيمان لماذا؟ لأن المبدأ الأول للمؤمن أنه يحب في الله ويبغض في الله فإذا كان هذا هو الأساس الذي يربط الأخوة به فإنه يعلم أنه إذا كان حبه وولاءه في الله فإن أولياء الله ليسوا سواء وإن المؤمنين ليسوا سواء فلهذا فهو يربط الولاء والحب والأخوة على أساس من الحق فالتزامهم بالحق هو سبب الحب وإذا كان المسلمون ليسو سواء في الاستقامة وإذا كان المؤمنون ليسو سواء في الإيمان وإذا كان الصحابة والسلف الصالح ليسو سواء في الإيمان وإذا كان الصحابة والسلف الصالح ليسوا سواء في الاستقامة حتى إن الأنبياء يتفاوتون في الفضل عند الله ويتفاوتون في تحقيق العبودية لله فضلاً عن غيرهم قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [(253) سورة البقرة] قال تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} [(48) سورة القلم] فالمخاطب بقوله: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} هو بني من أنبياء الله تعالى.

يقول الله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} [(35) سورة الأحقاف] فلم يكن كل الرسل أولي العزم.

فالأنبياء والرسل يتفاوتون والمؤمنون يتفاوتون منهم السابقون قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [(4) سورة الممتحنة] هكذا أيها المسلمون ينبغي أن نفهم الأخوة وينبغي أن نفهم الولاء أن الذي يضع قواعد الأخوة وأسس الأخوة إنما هو الله تعالى وليس أحد من الناس يأتي ليلبس علينا ديننا فهناك مثلاً من ينادي بالأخوة الإسلامية ولكنه باطني وهناك من ينادي بالأخوة الإسلامية ولكنه رافضي يقف دائماً مع أعداء الإسلام انظروا في بلادنا هذه الأيام في مناقشة قانون التعليم والفتاوى التي تصدر من الرافضة التي تحارب المؤسسات التعليمية التي أنشأها أهل السنة والجماعة والتي نشر الله بها السنة في هذه البلاد وأسس الله بها وبتلك المؤسسات السنة الواضحة التي تدعو إلى اتباع منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح - رضي الله عنهم -.

الرافضة الذين يقفون دائماً مع أعداء الإسلام وقفوا مع التتار بل وقفوا مع الصليبيين ووقفوا دائماً وأبداً يقفون ضد الحق هؤلاء يطعنون في المسلمين ويقولون علينا أن نتآخى بالأخوة الإسلامية فعندما ينادى هؤلاء بالأخوة الإسلامية فإنه يقال فيها كلمة حق أريد بها باطل وهكذا عندما يخطئ بعض المسلمين أو بعض الناس الصالحين عندما ينادي بالأخوة على أساس طائفي ينادي بالأخوة لكن في إطار ضيق يؤاخيك لأنك من بني هاشم يؤاخيك لأنك من بني أمية يؤاخيك على أساس طائفي أو على أساس مذهبي فيؤاخيك على أساس مذهبك شافعي أو على أساس أن مذهبك حنبلي أو على أساس أنك معه في الحزب وعندك منه بطاقة أو يؤاخيك على أساس أنك معه في مشروع خيري أو في جمعية خيرية هنا يقع الخطأ لأن الله تعالى قال: "والمؤمنون" ولم يقل ولم يقيد الأخوة لم يقيد الحب في الله على أساس من الاجتماعات الطائفية أو المشائخية أو العشائر أو ما أشبه ذلك حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصل من أصول أهل السنة وليس مخصوص به "إن من والى شيخاً يعادي من أجله ويوالي من أجله فهو من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً".

أيها المسلمون: إن أساس الأخوة في الله تعالى مبنيٌ على أساس من الحق فإذا جعلت هذا هو الأصل فلن تضرك الشعارات ولن تضرك الألقاب ولن تضرك الأعمال ولن تضرك الألفاظ بل تكون دائماً تزن هذه الأخوة في الحق فتعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال.

إن كثيراً من شباب الإسلام تسأله لماذا تتمسك بهذه الجماعة؟ لماذا تتمسك بهذه الطائفة؟ يقول لك والله لقد تأثرت بالشيخ الفلاني والعالم الفلاني حضرت له محاضرة وسمعت له شريطاً وأعجبت بشخصيته وأعجبت بتحليله فالتحقت بالجماعة وأصبحت منها أُوالي من أجلها وأعادي من أجلها هل هذا ميزان هل هذا أصل إن هذا ليس أصلاً من أصول السنة وليس حقاً إنه مجرد التأثر بالشخصيات أو بالأعمال أو بما أشبه ذلك فإن هذا ميزان أعوج ومن ثم فقد يأتي شخصية أخرى أبلغ من تلك الشخصية وأكثر تأثيراً وقد تأتي يوم غد شخصية أخرى أكثر تأثيراً من الشخصية الأولى فيظل الشاب المسلم يتنقل من شخصية إلى شخصية وقد يكون يحمل الحق من لا يستطيع مثلاً أن يكون مؤثراً بشخصيته أو مؤثراً ببلاغته أو مؤثراً بفصاحته أتترك الحق والمنهج الصحيح من أن فلان لم يستطع أن يقوم بما يجب عليه من التأثير بالحق، هذه موازين فاشلة هذه موازين باطلة يا أخي المسلم أنه يجب عليك أن تعرف الحق كما كان النبي - عليه الصلاة والسلام – وأصحابه ثم تقيس الناس على ذلك وتؤاخي على ذلك ففي هذا أيها المسلمون أقول لكم أن من يؤسس الأخوة في الله على أساس طائفي أو مذهبي أو حزبي فأنا أعتقد اعتقاداً جازماً وهذا هو رأي العلماء المفكرين ورأي العلماء المصلحين كما يقال لقد تقوقع على الحرب يا ترى إذا لم يوافق المسلمون وقبل ذلك العلماء إذا لم يوافقوا على الدخول في ذلك الحزب ماذا سيكون موقفك من إخوانك في الدين والعقيدة؟ إذا انتقدوك في بعض أخطائك ماذا سيكون موقفك منهم؟ أياً يكون موقف المعترف بالحق الراجع إلى الحق أم موقف الوقوف ضد الحق منفراً ومتستراً ومستهزءاً ومعرضاً عن النصيحة ضارباً بها عرض الحائط هذا كله بسبب قيام الأخوة على أسس ضيقة على أسس محصورة ليست هي الأسس التي وضعها الله تعالى إذا كان ولاؤك للحق فإنه سيكون هدفك الحق في الحث على الحق حيث كان لهذا أيها المسلمون انظروا في واقعنا بارك الله فيكم في الأصل أن هذا الشعب شعب مسلم مائة بالمئة هذا هو الأصل أن هذا الشعب دينه الإسلام ولكن لما جاءت هذه الأحزاب فمنها الضيقة ومنها البعيدة ومنها البعيد جداً عن الدين وهكذا يتفاوتون في النسبة بحسب قربهم من الكتاب والسنة وبعدهم عنه وأصبحت الأمة تعيش أحزاباً إن قرأت في صحف هذه الأحزاب فإنها هي الفضائح تقرأ في الجريدة الفلانية الحزب انشق فضائح الحزب الفلاني وتقرأ جريدة أخرى بعض الأحزاب تقول كذا وكذا نصائح فيما بينهم وعداوات وبغض وكان أصلهم حزباً واحداً فهذا على أسس قومية وهذا على أسس اشتراكية وهذا على أسس ديمقراطية وهذا على أسس علمانية وهذا على أسس رافضة وهكذا كل على أسس....إلخ وهناك أخوة على الإسلام لكن للأسف يقول بعضهم فلان يفهم العالم الفلاني يفهم المجدد الفلاني يفهم الجماعة الفلانية لكن أخي إن الصحابة - رضي الله عنهم – الذين ارتضاهم الله ممثلين ومصرين على ما أراده الله من الدين فليكونوا بيننا وبينك أسوة وقدوة حسنة نقتدي بهم فتعرض دينك عليهم وتعرض أسلوبك على أسلوبهم وتعرض منهجك على منهجهم هل كانوا على ما أنت عليه أم لا هذا أيها الأخوة الأسس أصبح يتلاعب بها كثير من الناس إذا كنتم أيها الدعاة إذا كنتم أيها العلماء تدعون إلى أخوة إسلامية عامة فمعظم العوام قد وقع في هذه الأحزاب وهو لا يشعر ومعظم هذه الأحزاب المنحرفة تقول لا إله إلا الله وتصلي وتصوم وتحج وتعتمر وتصلي الجمعة إلى غير ذلك فهل يعني ذلك أن ولاءنا وحبنا يكون لجميع هؤلاء الأصناف سواء هذا ميزان باطل يجب أن يتفاوت الناس حتى لو حكم للجميع بأنهم مسلمون باستثناء الذين يفهمون الدين ثم يعارضونه ويحاربونه على علم ويأتون بالنظريات المعارضة فهؤلاء يتفاوتون في الولاء والحب والبغض هذا هو الأصل الأصيل يجب أن يتفاوت الناس في الحب بقدر استقامتهم على كتاب الله وعلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – وكذلك البغض على حسب بعدهم من الدين.

أيها المسلمون: يقول الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [(32) سورة فاطر].

فإذا كان الله تعالى لم يجعلهم في مرتبة واحد مع أن كل منهم على خير فالله تعالى عدل الله تعالى حكيم يخبر أنهم ليسوا سواء منهم السابق ومنهم المقتصد ومنهم الظالم لنفسه فهل يكون ولاؤك للسابق مثل ولاؤك للمقتصد وهل ولاؤك للمقتصد مثل ولاؤك للظالم لنفسه لا شك يختلف ذلك إذا كان عندك ميزان ألا وهو الحق ونزن الناس على الحق أما إن كنت تزن الناس بموازين أخر هل أنت من الطائفة الفلانية أم لا إذا كان من الطائفة الفلانية قبلته وقلت اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم وكأنه من أهل بدر وأما إن كان من طائفة أخرى فما تنفعهم شفاعة الشافعين فهنا هذه الموازين تضطرب وتختلف ويجب أن نفهم أن الأخوة الإسلامية أصلاً وأساساً مبنية على أساس الالتزام بالحق والعمل به والدعوة فمن ثم يجب عليك أن تنظر نظرة منصف نظرة عادل نظرة محق يبحث عن الحق أن تنظر في هذه الساحة المترامية الأطراف في العالم الإسلامي الكل بل حكام ومحكومين لم يستطيعوا أن يقولوا نحن براء من الإسلام نبرأ إلى الله من الإسلام وإن كانت أعمالهم خاصة أعمال الأحزاب والحكومات نسأل الله العافية أعمال توجب أن نحكم عليهم بأنهم إلا من رحم الله بأنهم يحاربون هذا الدين عن قصد وعن علم وعن معرفة إلا أنهم لا يستطيعوا أن يواجهوا ويقولوا نحن نبرأ إلى الله من الإسلام أو لا نريد الإسلام أو لا نحب الإسلام بل كل يدعي وصلاً بليلى والواجب هو وزن هؤلاء الناس على الحق فإن المنافقين في كل زمان ومكان يَدَّعُون الإسلام {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} [(14) سورة البقرة] والفارق إنما هو ما مدى استقامتك على الحق الدعوي أحياناً تكون واضحة وتكون صريحة في محبة الحق ومحبة الصلاح ولكن في الحقيقة لا تستطيع أن تميز إلا إذا كان عندك نور من الله وعلم ولهذا فرعون يقول: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [(29) سورة غافر] {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [(38) سورة غافر] فكيف نفرق بين فرعون الذي يقول: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} وبين من الذي يقول: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ}.

فلا بد أيها المسلمون أن ننتبه لمثل هذه الأمور فنقول أيها الأخوة المؤمنون يجب أن يكون ولاؤنا أولاً وآخراً للدين وللحق فإذا كان ولاءنا للدين وللحق فيجب أن نعلم أن الناس يتفاوتون بمدى أخذهم للحق والتزامهم بالحق فإذا كان كذلك فيجب عليك وجوباً شرعياً أن  تقول لأخيك إذا أخطأ أخطأت ولا يحملك ولاؤك له ومحبتك له أن تتسر على أخطائه وأن تتستر على غلطاته ويجب عليه إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر أن تعلم أن من تمام محبة أخيك ومن تمام ولائك له أن تنصح له لأنك تخشى عليه وتحذر أن يقع أخوه في بدعة أو ضلالة فهو ينصح له حباً فيه لا بعضاً فيه يجب أن نعلم أن من تمام الولاء وتمام الأخوة ومن تمام المحبة أن يتناصح المسلمون فقد أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم – على أصحابه البيعة على النصيحة قال جرير بن عبد الله بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وقال - عليه الصلاة والسلام – في الحديث الصحيح.

والنصيحة لكل مسلم قلنا لمن يا رسول الله قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" فلم يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم – النصيحة والأخوة من المنكرات أو المنغصات للأخوة والمحبة بل النصائح من الأسباب التي تزيد من الأخوة واعلم أنه إنما ينصحك من أحبك وإنما يستر على أخطائك من يبغضك ومن يريد منك أن تقع في هلكة أو تقع في مصيبة وهو يراك ويفرح في فاتق الله أخي المسلم وافهم الأخوة التي يرضاه الله ويحبها وأمر بها.

إليكم أيها الأخوة المسلمون إليكم أمثلة مما كان عليه السلف الصالح من التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما كان السلف الصالح يفهمون معنى الأخوة ويفهمون معنى الولاء وكان كان ولاؤهم قبل كل شيء للحق ولم يكن قد ظهرت فيهم المذهبية أو الطائفية أو الحزبية لم تكن قد ظهرت فيهم في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" هذه العبارة ظالماً أو مظلوماً من الرسول - صلى الله عليه وسلم – فيها لفتة تربوية منهجية فإنه رباهم على أن لا ينصروا إلا الحق وأن يحجزوا الظالم عن الظلم فيوم من الأيام قال انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً وهذا اللفظ مبدأ جاهلي قبل الإسلام فاستغرب الصحابة من هذا اللفظ من الرسول - صلى الله عليه وسلم – قالوا يا رسول الله نصره إذا كان مظلوماً فكيف ننصره إذا كان ظالماً؟ قال تحجزه عن الظلم استعمل العبارة التي كانت موجودة عندهم.

وما أنا إلا من غزية إن غوت                غويت وإن ترشد غزية أرشد

وقولهم: "عدو ابن عمي وعدوي من عادى".

وهناك أمثلة جاهلية كثيرة فاستعمل الرسول هذا الأسلوب ولكن ليعطيه المفهوم الإسلامي فقال - عليه الصلاة والسلام – انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً يعني اقشعرت جلودهم من هذا لفظ ومن هذا المبدأ فسألوا كيف ننصره إذا كان ظالماً فقال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصر له تمنعه من الظلم لا تقل أخي في الله حتى تستر على ظلمه حتى تستر على خطيئته أنا أنصره كيفما كان ومن ضمن ذلك ما يقع من الظلم.

أيها الأخوة: من بعض الدعاة لبعضهم في الألفاظ أو في الاتهام فما في الجماعة الفلانية فاعمل ما شئت في تلك الجماعة الأخرى ما دمت فيها لا تقل اتق الله لا تقل هذا الكلام خاف الله لا تقل هذا احجزه عن الظلم هذه إخوة حزبية ليست أخوة في الله تعالى فكلما كنت تطعن في طائفة أخرى فهو يحبك أكثر ويرضى عنك أكثر فهذا أصل فاسد لا يستقيم على الحق فلهذا أقول أيها الأخوة أنه مهما دعونا إلى الأخوة في الله فمن المعلوم أن هناك من المسلمين من قد لا يستجيب لهذا الأصل أن يكون ولاؤك لله تعالى في الحق ومن ثم سيقل من يوالي في الحق وهناك من يقول لا يحب أن يتآخى المسلمون عموماً مطلقاً أما على هذا المنهج من سيبقى معك لن يبقى إلا فلان والله يقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [(71) سورة التوبة] فحينئذ تقول أوالي كل شخص بحسب ما عنده من الحق فأنا مستعد أن أنصر حتى المبتدع الذي بدعته ربما تخرجه إلى الكفر إذا تكلم في الحق وإذا استنصر في الحق فقد قال الله تعالى في سورة الأنفال: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ} [(72) سورة الأنفال] {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [(72) سورة الأنفال] هؤلاء قوم كانوا في مكة وأوجب الله عليهم أن يهاجروا إلى المدينة وهناك مسلمون مؤمنون فلما لم يهاجروا ارتكبوا خطأ قال تعالى: {مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ} أي لا توالونهم في هذه القضية لكن وإن استنصروكم في الدين طلبوا منكم النصر في الدين في الحق فعليكم النصر أي عليكم أن تنصروهم مع أن الله قال في كتابه الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [(97) سورة النساء] وفي آية أخرى أوجب لهم النصرة إن استنصروا في الدين فهكذا يجب علينا أن ننصر الحق حيث كان لا بد أن يكون ولاؤنا للحق فقط يقول - عليه الصلاة والسلام – انصر أخاك "ظالماً أو مظلوماً" انصره إذا كان مظلوماً كيف إذا كان ظالماً قال تحجزه عن ظلمه.

يا ترى إذا كان ظالماً حتى للكافر فإننا يجب أن نقف ضد هذا الظالم ولو ظلم كافراً لا يجوز أن نقول هذا كافر يستحق ما يقع عليه بل يجب عليك أن تحكم بالقسط والعدل قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [(8) سورة المائدة].

إن الشريعة الإسلامية تمثل العدالة الإلهية التي لا تعرف طائفية ولا تعرف مذهبية فكل من دعا باسم الإسلام إلى حزبية فإنه يغير مفاهيم الإسلام الصافية يغير مفاهيم الإسلام يلبس الوحي الإلهي ويلبس التشريع الإلهي يلبسه صبغة إنسانية ظالمة تميل مع العواطف تميل مع الشهوة تميل مع الأهواء فلهذا يجب علينا أن نكون دائماً عند أي نزاع عند أي هواء عند أي شهوة أن نردد ذلك إلى كتاب الله إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – حتى نقلل من أهوائنا وحتى يحجزنا ذلك عن الشهوات وعن الأهواء إن كان هذا قدر سابق وابتلاء سابق أن الله تعالى قدر أن يحمل هذه الشريعة هذا الإنسان بأهوائه وشهواته بميوله وبنـزعاته لكن الله ابتلاه أن يكون دائماً مستقيماً يرجع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – فمن دواعي استعمال هذه الأدلة الحب في الله والبغض في الله والأخوة والولاء والمسلمون حزباً واحداً وهو يقصد به حزباً معيناً أو طائفة معينة فاشهد لله أنه يغير المفاهيم الإسلامية ويغير نصوص القرآن والسنة فيجب عليه أن يجعل الحق الذي أنزله الله هو أساس وأن يقول للمخطئ أخطأت وللمصيب أصبت وإذا كان الأمر كذلك فاعلموا أننا نعيب على أحزابنا التي أتت بالديمقراطية والاشتراكية واستوردتها وأتت بالحزبية والأفكار المستوردة وفي نفس الوقت نلوم ونعاتب وننصح بعض المسلمين أو بعض الدعاة أو بعض العلماء الذي وقع فيما وقعت فيه الأحزاب إما يمدح الديمقراطية أو يثني عليها ومن باب النصيحة لا يجوز السكوت عن خطأ هذا لكونه داعية للإسلام والتشهير بهذا لكونه مثلاً ليس داعية للإسلام فهذا ظلم وجور بل يجب أن يبقى العدل والحق الإلهي حاكماً على الجميع فيما أخطأوا فيما أصبوا إن أصاب الحزب الفلاني في شيء قلنا صدقت وأخطأ العالم الفلاني في شيء قلنا أخطأت فهكذا يبقى الحكم والحق دائماً على القريب والبعيد ثبت في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم – أرسل عبد الله بن رواحة إلى اليهود الذين استعملهم النبي - صلى الله عليه وسلم – في مزارع خيبر يزرعون على النصف فجاء عبد الله بن رواحة ونظر في المزارع وخرصها وقدر أنه سيكون فيها كذا وكذا قالوا ظلمتنا يا عبد الله بن رواحة فقال والله لأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير ومع هذا فلا يمنعني أن أقوم فيكم بالحق والعدل إذا لنا ما لنا ولكم ما لكم فكأنه قال أنا قدرت هذا وخرصت إما يكون لنا أولكم خذوا هذا القسم أو ذاك قالوا بهذا قامت السماوات والأرض اليهود نطقوا بهذا الحق بهذا العدل وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم – ينفذ الحدود الشرعية على القريب والبعيد فرجم الزاني من اليهود ورجم الزاني من المسلمين رجم ماعزاً وهو مسلم ورجم اليهودي الذي زنى وقطع يد السارق من القريب والبعيد سرقت امرأة مخزومية من قريش فاستشفع الناس والقبائل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم – قالوا من يستطيع أن يكلم رسول الله إلا أسامة فقام أسامة وكلمه فقال: يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم قام خطيباً في الناس وقال ما هلك من كان قبلكم إلا أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وهذا القرآن بين أيدينا مرة يعاتب النبي - صلى الله عليه وسلم – {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [(43) سورة التوبة] يعني أخطأت يا محمد ولم يكن هذا قدح في إمام الدعوة وإمام المسلمين ونبي المسلمين وخاتم الأنبياء والمرسلين وأفضل خلق الله أجمعين فقال: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وقال: {عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَن جَاءهُ الْأَعْمَى} [1-2 سورة عبس] وقال: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [(68) سورة الأنفال] يقول أصاب عمر وأخطأ محمد وأبو بكر.

قال أبو بكر يا رسول الله نأخذ الفداء من الأسراء فاستراح النبي - صلى الله عليه وسلم – لرأي أبي بكر وقال عمر يا رسول الله تمكني من قريبي فلاناً فأقطع رقبته وتمكن علي من عقيل فيقطع رقبته هؤلاء الذين فعلوا وفعلوا فأنزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [67-68 سورة الأنفال] فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم – وبكى أبو بكر - رضي الله عنه – وكان الحق مع عمر هكذا إنصاف وعدالة فلان أخطأ وفلان أصاب وهكذا النبي - صلى الله عليه وسلم – في معاملته مع القريب ومع البعيد كان منصفاً وهكذا الصحابة - رضي الله عنهم – بل نجد أن القرآن الكريم يسأل المشركين وهم الذين سفكوا الدم الحرام ودنسوا الكعبة بالأصنام وقطعوا الطريق وأكلوا الميتة وفعلوا الأفاعيل يتساءلون في خطأ من المسلمين وهو أن بعض المسلمين قتل في الشهر الحرام فيسألون إن كان محمداً يعظم حرمات الله ويعظم شعائر الله فلماذا يقتلوا في الشهر الحرام لماذا يقتلون في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [(217) سورة البقرة] الإثم كبير وجرم كبير يعني وافق فإذا المشركون يقولون هذا وإذا بالعدالة الإلهية تقول لهم أخطأ المسلمون بالقتال في الشهر الحرام أخطأ المسلمون وأصاب المشركون في هذه القضية ولكن الله قال وهو العدل {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ} يعني لا تنسوا أخطاؤكم ولا تنسوا ذنوبكم ذنوبكم أكبر وأخطاؤكم أكبر فلا يكون أحدكم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع معترضاً في عينه فهكذا العدالة الإلهية لا تجامل أحداً.

فنقول أيها الأخوة المسلمون: إنما وقع فيه الناس اليوم من الأخوة على أساس الحزبية فإنها ليست الأخوة التي يرضاها الله ويحبها وليست الأخوة التي مدحها الله تعالى ويجب أن يكون ولاؤك على الحق نعم في هذه الأخوة من الحق بحسب ما فيها من الحق وفيها من الباطل بحسب ما فيها من الباطل لا نقول أنها باطلة من أساسها وباطلة كلها لكن إذا أردت أن تكون محبتك وأخوتك تكون لله ومن أجل الله وأخوة في الله فيجب أن تكون على أساس من الحق لو أخطأ أخوك تقول لستُ معك في هذا الخطأ لست معك في هذا الغلط إنما أحببتك في الله ولست أحبك من أجل حزبك ومن أجل جماعتك أو من سواد عيونك أو من أجل كبر وعظم شخصيتك أو من أجل طول لحيتك أو من أجل كثرة علمك أنا ما أحببتك إلا في الله فإذا خالفت الحق فهذا فرق بيني وبينك هكذا تكون الموازين والعدالة الإلهية وإلا سيقع الناس في خلافات وشقاقات وتكون الأخوة الإسلام متجاذبة كل واحد يقول تعال أو أخيك في الله وهذا يقول تعال أو أخيك في لله فتفسد المفاهيم وتفسد الموازين {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء} [(71) سورة التوبة].

والطريق إلى وحدة المسلمين وأخوتهم هو أن ننهج منهج أصول أهل السنة والجماعة والصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم فهم محل احترام بالاتفاق وهم محل ثقة الجميع بالاتفاق بفهم من؟ بفهم السلف الصالح لا أقول لك بفهم فلان ولا بفهم فلان هل كانوا يتشبهون بأعداء الله؟ ما كانوا يتشبهون بأعداء الله هل أوقعوا أنفسهم في أحزاب؟ لا لم يكن من ذلك شيء فلهذا علينا أن ننهج منهج السلف.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.

اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واجمع كلمتنا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،


 
 

سجل الزوار

  صفحتك الافتراضية

أضفنا إلى المفضلة

كيف تخدم الموقع

مواقع مختارة

اتصل بنا

البحث

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد المجيد الريمي الهتاري2006

هاتف: 009671244894  -  فاكس:009671512395 ، webmaster@alheetari.net

تصميم وتطوير راية للدعاية والإعلان