بسم الله الرحمن الرحيم
مميزات المجتمع المسلم
الشيخ عبد المجيد الريمي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً
كثيراً أما بعد:
أيها الأخوة المسلمون: ذكرنا في خطب سابقة أن الطريق لإقامة حكم الإسلام هو السعي لإنشاء
مجتمع إسلامي يمثل أوامر الله وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم – وأن حالنا الراهن
ووضعنا الراهن لا يشهد لنا بالخير ولا يشهد لنا بأننا على طريق مستقيم وإنما أقوالنا
وأفعالنا تخالف منهج الله تعالى فنحن ندعي الإسلام ونجاهر بالتزامنا به ولكننا ننتقصه
بين الحين والآخر وإليكم أيها الأخوة في الله صورة مثالية من القرآن العظيم وأما مجتمعنا
فإلى الله المشتكى لا نريد أن نأخذ مثالاً للمجتمع المسلم من واقعنا واقع الاختلاف
والتناقض واقع الآراء المتناقضة والعقائد المتباينة , مجتمع الجبار القوي يأكل الضعيف,
مجتمع الظلم والفساد: فساد الأخلاق, فساد الاقتصاد, فساد العقائد, فساد التصورات والأفكار,
فساد الوسائل, فساد الغايات, "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" إنما
نرجع إلى القرآن الكريم وإلى سيرة السلف الصالح لنعرض صورة من صور المجتمع الإسلامي,
أو نماذج وقواعد وأصول تنظم المجتمع الإسلامي, وسار عليها السلف الصالح - رضي الله
عنهم – فحازوا خير الدنيا والآخرة, ووعدهم الله وصدق الله وعده لأنهم صدقوه فقال: "وعد
الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم
وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون
بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون".(النور:55)
فحققوا لله ما وعدوه فحقق الله لهم ما وعدهم, "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم",
هذه الصورة من ذلك المجتمع تستعرضها لنا سورة من سور القرآن العظيم يحفظها- إن لم نقل
الكل فالكثير , سورة من السور المفصل إنها سورة الحجرات, تلكم السورة العظيمة التي
كادت أن تتضمن قواعد وأصول المجتمع الإسلامي, فلهذا نعرض عليكم هذه القواعد والأصول,
ولا شك أنكم تعقلون عن الله مراده, وتعقلون عن الله أقواله, وأنكم لستم راضين عن أنفسكم
,ولسنا راضين جميعاً عن أنفسنا وعن أوضاعنا, وإنما يبقى القرآن الكريم هو المثال, وهو
النموذج الذي يجب علينا أن نتحلى بالأمثلة والصور التي يعطيها لنا مما ينبغي أن نكون
عليه, قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله
إن الله سميع عليم" ,هذه القاعدة الأولى, وهذا يعطينا صورة أن التشريع الإسلامي في
أرقى ما يمكن أن تصل إليه البشرية من الأصول والضوابط والتصورات التي تحكم المجتمع,
إن أي مجتمع بشري يضع القواعد والأصول الدستورية التي يتحاكم إليها الناس ويرجعون إليها,
ويسيرون بها حياتهم, ولكن الإسلام وأهل الإسلام ينبغي أن يفخروا, وينبغي أن يرفعوا
رؤوسهم, وينبغي أن يحمدوا الله ويشكروه, إن الذي وضع لهم هذه القواعد هو الله وليس
البشر, الذي وضع لهم هذه الأصول هو الله.
أول هذه الأصول وأول هذه القواعد:
احترام الشرعية الدستورية كما يعبرون عنها هذه الشرعية الدستورية معناها: لا يقدمون
بين يدي الله ورسوله, إن الله هو الحاكم إن الله هو المشرع إن الله هو الآمر إن الله
هو الناهي ,فلا قول لكم مع قوله ولا رأي لكم مع حكمه, ولا تقدم بين يديه لا بد من احترام
هذه الشرعية وتقديسها وتعظيمها, فإن الخروج عنها يعتبر خروجاً عن حقيقة هذا الدين يعتبر
خروجاً عن الإسلام "لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم"
هذه أول قاعدة, ممن له التشريع ,ممن له الأمر والنهي, وهو الله, ورسوله مبلغ فلا تقدموا
بين يديه واعرضوا عن هذا المجتمع الديمقراطي الذي يقدم بين يدي الله ورسوله ويزعم أنه
مجتمع مسلم, يقدم أرادة البشر "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً".( الأحزاب:36).
فأول القواعد: مصدر التلقي ما هو؟ أهو العقل؟ أهو الشيخ؟ أهو الولي؟ أهو العالم؟ أهو
المؤسسات الثقافية؟ أهو الشعب؟ أهو المنظمات الجماهيرية؟ , في الشريعة الإسلامية الحاكم
هو الله تعالى, و لا يجوز لأحد أن يقدم بين يدي الله ورسوله, فالنظام الديمقراطي بخلاف
الإسلام ,لو يتعب أهل اللحى والعمائم لو يتعبون حقاً و يجتهدون أزمنة للتوفيق بين الإسلام
والديمقراطية لما حصلوا على طائل, ولا وجدوا إلا الخيبة والخسران النظام الديمقراطي
غير النظام الإسلامي أول لبنة في هذا المجتمع أن الحاكم هو الله وأنه يجب على المؤمنين
جميعاً في الشرق وفي الغرب في كل مكان أن لا يقدموا بين يدي الله ورسوله لا قول حزب
ولا شيخ ولا عالم ولا مجتمع ولا شعب وإنما المقدم في الحقيقة قول الله ورسوله - صلى
الله عليه وسلم – "لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله" خافوه راقبوه لا تقدموا
بين يدي الله ورسوله. قال المفسرون: لا تقدموا حتى يقول وإذا علمت ما سبب نزول هذه
الآية اتضح لك الأمر فقد تقول هذا في المسائل الهامة هذا في النصوص الكلية كما يقال.
أما في بقية الأمور هذه فالأمر فيها سهل ولنا أن نفعل ونقدم ونؤخر, لقد نزلت هذه الآية
في شأن أبا بكر وعمر, اختلفا من يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم – على وفد
من وفود العرب جاءوا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم – فطلبوا منه أن يعين لهم أميراً,
فقال أبو بكر: أمر فلاناً , وقال عمر لا أمر فلاناً , فقال أبو بكر لعمر : ما أردت
إلا خلافي, وقال عمر ما أردت خلافك, أو بهذا المعنى, فأنزل الله "لا تقدموا بين يدي
الله ورسوله" فهو عمل إداريكما يقال "واتقوا الله إن الله سميع عليم" اربطوا بين هذه
وبين ما سيأتي من التنبيه على اللجان الانتخابية "لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا
الله إن الله سميع عليم" ولما ارتفعت أصواتهم أرشدهم الله تعالى إلى أدب آخر فقال:
"يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم
لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" ( الحجرات:2). أمر خطير أمر رهيب مجرد رفع الصوت
على الرسول - صلى الله عليه وسلم – قد يكون سببا لحبوط الأعمال من حيث لا يشعر المسلم
, لو أنه يشعر لكان أمراً هيناً وأمراً سهلاً من الممكن أنه إذا شعر أن يتوب ويستغفر
لكن الأمر أخطر من ذلك, فقد يحبط العمل والإنسان لا يشعر "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي" فكيف بتقديم آرائنا على آرائه كيف بتقديم حكمنا على حكمه, كيف بتقديم قولنا
على قوله إنا لله وإنا إليه راجعون.
"لا ترفعوا أصواتكم.... الآية" "إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين
امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم" في هذه الآية أمر من الله تعالى باحترام
القيادة وطاعتها وخفض الصوت عندها وإعطائها ما تستحقه من التعظيم والتوقير والاحترام
في طاعة الله تعالى ,وهذه القيادة وأولها القائد الأعظم رسول الله - صلى الله عليه
وسلم – فلا يجوز أن يقدم قول أحد غيره عليه بل يجب أن يقدم قوله - صلى الله عليه وسلم
– على كل قول, وأما من يقودون العمل بعده العلماء من ورثة الأنبياء فإنهم أيضاً لهم
الطاعة والاحترام والتقدير أخذاً من هذا ولكن ذلك مشروط بأن يوافقوا طاعة الله وطاعة
رسوله - صلى الله عليه وسلم – "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وهذا
يشمل العلماء والأمراء.
" فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ".
( النساء : 59) إذن أولاً العقيدة وهي أساس النظام الاجتماعي, وأما مجتمع تتخلله
عقائد فاسدة ومختلفة فلا تنتظر منه إلا التآمر والتباغض, ولو قال قائل من الممكن تبادل
الوحدة الوطنية والشعور بالوطنية فقد اعترفوا هم بأن المسائل الحزبية تخون القضايا
الوطنية كما سيأتي, اعترفوا هم بألسنتهم بأن المسألة الحزبية قد تخون القضايا الوطنية
وكلها باطل في باطل, وكلها تهاوت وإنما مبدأ الإسلام أو العقيدة الإسلامية هو الأصل
في توحيد المجتمع, لهذا بدأ الله تعالى بتأسيس المجتمع على أساس العقيدة "لا تقدموا
بين يدي الله ورسوله" وألا يرفع صوته فوق صوت الله ورسوله, أين هذا من قولهم: لا صوت
يعلو فوق صوت الشعب؟ أين هذا من قولهم: لا صوت يعلو فوق صوت الحزب؟ أين هذا من قولهم:
إن السلطة التشريعية والبنود الدستورية هي الشرعية الأعلى والحاكم الأعلى؟ أين هذا
عن الإسلام وأين الإسلام عنهم؟ "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول
كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" "إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول
الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى" إن التقوى وإن ادعاها المدعون خاصة, فليس
كل قلب يستطيع أن يحمل التقوى, وليس كل قلب أهلاً للتقوى, إنما القلوب التي تستطيع
أن تحمل التقوى هي قلوب من نوعية خاصة هي القلوب التي قد امتحنت, هي القلوب التي قد
اختبرت, هي القلوب التي قد ابتليت وثبتت وصبرت ووقفت واحتسبت وجاهدت في الله حق جهاده
ولم تبع دينها بعرض من الدنيا قليل.
"إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله – اختبر الله – قلوبهم
للتقوى" فوجدها صالحة ووجدها مصلحة ووجدها مؤهلة, وأما شخص يدعي التقوى بدون اختبار
وامتحان فستبقى دعوى "والدعاوى إن لم يقيموا عليها بينات فأصحابها أدعياء" "إن
الذين يغضون... لهم مغفرة وأجر عظيم" ثم أيضاً بين الله أدباً إسلامياً من آداب المجتمع
الإسلامي فقال وهو يبني المجتمع الأول: "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا
يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفور رحيم".
وفد من الناس لم يتشبعوا بآداب الإسلام, وفد من العرب جاء إلى الرسول - صلى الله عليه
وسلم – , وصل على عادته الجاهلية الأولى ليس فيها آداب, فطاف ببيوت أزواج النبي - صلى
الله عليه وسلم – ينادون ويرفعون أصواتهم يا محمد اخرج إلينا يا محمد اخرج إلينا, لماذا
لا يخرج لاستقبالهم؟ لماذا لا يكون هناك مراسيم للاستقبال؟ لماذا لم يخرج على عادات
أهل الجاهلية؟ صحيح أنه من الأدب في الاسلام أن يكرم الضيف, ولكن أيضاً بشرط ألا يخل
بالآداب الأخرى والحقوق الأخرى.
فقد قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا
على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون، فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن
لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا " بكل سهولة ويسر ينظم المجتمع, أما المجتمع
اليوم فسيجعل من هذه قضية, لقد ردني من بابه لقد طردني من بابه ورفض زيارتي, رفض دخولي
عليه لقد كذا وكذا لكن المبدأ القرآني الإسلامي: "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى
لكم والله بما تعملون عليم" فهؤلاء صاروا ينادون ويصيحون يا محمد اخرج إلينا, اخرج
إلينا فأزعجوا الرسول - صلى الله عليه وسلم – , فكره هذه الحال فنزلت الآيات وهي أمور
كما ترون عظيمة جداً أن ترتبط الأرض بالسماء , عند كل قضية يأتي الحل من السماء فيصبح
الناس كلهم عبيداً لله ليسوا عبيداً لمجلس النواب: قد قرر قد شرع قد صوت وإنما لله
يسمعون ويطيعون, فلما وقعت هذه القضية أنزل الله تعالى: "إن الذين ينادونك من وراء
الحجرات أكثرهم لا يعقلون" ليس معنى الآية أنهم مجانين , ولكن المعنى أن ما عندهم أدب
فالأدب من تمام العقل , وهذا يدلك على أن الإسلام مع الحكمة مع الآداب مع التعقل مع
التأني مع الحلم مع طمأنينة النفس والسكينة مع الحلول عند أي قضية وأي مشكلة, ولا يقبل
الانزعاج ولا الغضب ولا الانفعال ولا التصرف الهوجاء الأهوج سواء كان باسم الغضب لله
باسم الغضب للنفس أو بأي اسم إنما الحكمة والتروي فإذا كانت الحكمة هناك فتحت العقل
وثم الأدب وثم الإسلام نعم أحياناً قد تكون الحكمة هي الغضب لله تعالى عندما يكون الغضب
هو الحل الوحيد الذي لا حل سواه, فيقول: "أكثرهم لا يعقلون" وهذا يدلك على أن المجتمع
الإسلامي من أعقل المجتمعات أعقلها بل أعقلها , لأنه يتلقى آدابه وتعاليمه من الله,
وهذه التعاليم تزيد في العقل تزيد في الأدب أكثر لا يعقلون يعني ما عندهم أدب وكلما
كان الإنسان طائشاً ليس عنده أدب فهو بلا عقل ولهذا فقد جعل الاستئذان عند الدخول بأدب
يدق ثلاثاً فإن إذن له وإلا رجع ويدق عن يمين أو يسار الباب ولا يقف صامداً أمام الباب,
والاستئذان إنما جعل من أجل البصر, لا يجوز في الإسلام أن ينظر الشخص في بيت الذي يريد
الدخول عليه, هل هو موجود في البيت أو غير موجود؟ فينظر من خروق الباب أو ما
أشبه ذلك, إن رجلاً فعل ذلك فلحقه الرسول - صلى الله عليه وسلم – بمشقص يريد أن يطعنه
وقال ويحك: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر", والبصر إنما منع المسلمون أن يتصرفو
فيه كما يشاؤون خشية أن يؤدي البصر إلى تعلق القلب بالمنظور وإذا تعلق القلب بالمنظور
بالمرأة مثلاً فقد يفسد المجتمع بعضه بعضاً وتفسد الأعراض وتفسد الأخلاق وتفسد الآداب
الاجتماعية الإسلامية فهي سلسلة من الآداب تجر بعضها إلى بعض في معالي الأمور ومعالي
الأخلاق وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم – حيث قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق":
"إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم
لكان خيراً لهم" لماذا لا يصبرون حتى تخرج؟ ماذا سيقع لهم ؟ ماذا سينقص منهم
لو انتظروا حتى تخرج ؟ فهو أحسن وأسلم وهو أبعد عن الإزعاج وأخذ العلماء من هذه الآية
أيضاً الأدب مع العلماء فقد كان ابن عباس مع جلالته ومكانته ربما يجلس في الظهيرة في
الباب ينتظر العالم حتى يخرج بعد أن تنتهي الظهيرة, وقال أبو عبيد القاسم بن سلام -
رحمه الله – وهو من المحدثين المشهورين: "ما دققت باباً على عالم قط وإنما أصبر حتى
يخرج" وحمد الناس هذا الفعل, وحمد العلماء هذه المقالة من أبي عبيد ورأوا أنها موافقة
لتعاليم الإسلام "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات...".
وفي الطريق إلى بناء المجتمع الإسلام وسد الذرائع التي قد تفسد المجتمع الإسلامي وضع
الله تعالى قاعدة عظيمة ولأن معظم المشاكل ومعظم الفتن ومعظم الحروب والأمور المخيفة
تقع بسبب الأخطاء وتناقل الأخبار فكم من حرب وكم من فتن وكم من مشاكل وكم من قتل وكم
من سفك دم وكم من أمور عظام وقعت بسبب خبر قد يكون صادقاً وقد يكون كاذباً , فأمر الله
تعالى -حرصاً على سلامة المجتمع وحرصاً على أن لا تنتشر الشائعات- : "يا أيها الذين
آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا" فالقرآن يصون المجتمع حينئذمن أن يشك بعضه
في بعض, وتفسد الحياة ولكنه يعلق الحكم بمظنة الكذب وهو الفاسق الذي لا يتق الله ولا
يخاف الله, فجعله الفاسق الذي يكون الكذب عنده أكثر من غيره وأما الأصل في المجتمع
الإسلامي فهو العدالة, والأصل فيه التحري والأصل فيه التثبت, والأصل فيه أنه لا ينقل
خبراً إلا بعد التأكد, فلهذا ربط الحكم بالفاسق. ولهذا يقول العلماء أن الاسم المشتق
يدل على أن الاشتقاق هو علة الحكم فإذاً الفسق هو علة وسبب الحكم في التثبت لأن
الفاسق ينقل الأخبار ولا يتق الله في ذلك, فما رأيكم في الصحفيين أصحاب الكلمة الأمينة!!
معظمهم إلا من رحم الله يشيعون الأخبار, يشيعون الأكاذيب قبل أن يتثبتوا من مصادرها
بقصد مصالح ومنافسات حزبية, وقد يشيعون بعض الأخبار لترويع المجتمع وهذه لمكسب دنئ,
مكسب حزبي حتى يحصل حزبه على مراده فإذا هو يسكت ويغطي ولعله أن يستدل بقول الله تعالى:"إن
الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا" فلعله قد يستدل بذلك ويستر الأخطاء لما
حصل على بعض المكاسب الحزبية, فالله تعالى يقول: "إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا" أي:
تثبتوا "أن تصيبوا قوماً بجهالة" تصيبون قوماً تظلمونهم وأنتم جاهلون لحقيقة الأمر,
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. ثم ينبههم تعالى على أن فيهم حقيقة عظيمة "واعلموا أن
فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم".
أيها المؤمن: إن حكم الله تعالى لا يخضع لأهواء البشر مهما كان ذلك البشر صالحاً اليوم
تسمع الذين يمجدون الديمقراطية ويمدحونها ويزعمون أنها لا تتعارض مع الإسلام, ويقولون
إن المجتمع مسلم, إن الشعب مسلم إن الأمة مسلمة وتختار ما قاله الله ورضي الله به وغير
ذلك ولكن الله لا يرضى هذا المبدأ الفاسد فيقول للصحابة خير أمة أخرجت للناس "لو يطيعكم
في كثير من الأمر لعنتم" لجلبتم على أنفسكم المزيد من العنت والمشقة خير أمة لو يطيعهم
الرسول في آرائهم واجتهاداتهم لأصاب المجتمع الإسلامي العنت والمشقة فما بالك بنا مجتمع
إسلامي ولن يختار إلا الشريعة! نحن نريد تربية على الإسلام, نريد تربية على ما كان
عليه الرعيل الأول, ونريد تربية على أصول صحيحة سليمة, وإلى الرجوع إلى كتاب الله وإلى
سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وذلك المجتمع الطاهر النظيف
الزكي الذي رباه الله تعالى, يقول الله : "واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في
كثير من الأمر" هكذا رأي شعبي رأي جماهيري ! بدون ضوابط "لعنتم" "ولكن الله حبب إليكم
الإيمان" هو الانقياد لحكم الله وشرعه "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"
"وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان".
إن المجتمع مهما كان إما مجتمع كافر مائة بالمئة أو مجتمع عاص فيه بعض المعاصي أو يوجد
في بعضه فلهذا يبقى الخطر دائماً ينشأ من المجتمعات وهذا مجتمع الرسول - صلى الله عليه
وسلم – وقد حدث فيه ما يحدث في أي مجتمع وإن كان هذا المجتمع أطيب وأنقى وأطهر ما رأت
البشرية لكن هو مجتمع هو بشر فقد وجد فيهم الذي كذب في هذه الآية من هذه السورة وذكر
الله تعالى أمثلة من الاجتهاد الخاطئ مع سلامة الصدر, كاجتهاد أبي بكر وعمر مع السلامة
مع الثقة والعدالة وهو اجتهاد قد يؤدي إلى مشقة وعنت مع سلامة القلب والصدر من أبي
بكر وعمر قال تعالى: "إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا" فقد نزلت في شأن الوليد بن عقبة
هذا رجل يسمى الوليد أرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم – ليأتي بزكاة قوم فجاء إليهم
ورآهم على أهبة الاستعداد قد جمعوا الزكاة وقد لبسوا آلة الحرب ومستعدون للذهاب إلى
الرسول - صلى الله عليه وسلم – ليدفعوا له الزكاة ولا ينتظرون رسوله حتى يأتي فلما
رآهم توهم أنهم سيقتلونه فرجع وقال يا رسول إنهم رفضوا أن يدفعوا الزكاة, فبينما هو
كذلك وإذا هم قد جاءوا وأنزل الله تعالى هذه الآية أن يتثبت المسلمون وقد كان أمر بالاستعداد
للهجوم عليهم فقال: "أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على فعلتم نادمين".
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
بعدما وضع الله هذه القواعد كان هناك احتمالات أيضاً لأن البشر, هم البشر احتمالات
أن يتجاوز الناس هذه الضوابط والقوانين والأصول الروحية ومن الناس من لا ينفع فيه الآداب
والمواعظ والترغيب والترهيب, ولا ينفع فيه إلا الحديد.
قال تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما" بالوعظ والإرشاد والحكم
والعدل والقسط, وقال الله تعالى لرسوله :"فإن بغت إحداهما على الأخرى" فمن باب أولى
إن بغت الطائفتان ولم تنفع فيهما المواعظ: اتقوا الله, خافوا الله راقبوا الله, احترموا
الدماء احترموا كذا , ولكن كانت النوازع البشرية أقوى من اتقوا الله ولا حول ولا قوة
إلا بالله, لكن الصحابة ذلك الجيل الذي قال الله فيه:"وألزمهم كلمة التقوى" إذا قيل
لهم: اتقوا الله وقفوا عند حدود الله.
"فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي" فاحذروا يا معشر المسلمين أن تتركوا
المسلمين يقتتلون حتى آخر رمق حتى يقتل بعضهم بعضاً وإنما يجب عليكم أن تقوموا بما
يلزم فإنهم أخوتكم "إنما المؤمنون أخوة" المسلمون أخوة "فأصلحوا بينهما" أولاً بالطرق
السليمة والوعظ والإرشاد فإن لم ينفع فعلى جميع المسلمين أن يقاتلوا هذه الفئة الباغية
حتى ترجع إلى حكم الله, ويحكم بينها بالحق والعدل هؤلاء ما ينفع فيهم الوعظ والإرشاد
هؤلاء ينفع فيهم القوة حتى يرجعوا إلى حكم الله "فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا
إن الله يحب المقسطين" أين هذا عن أوضاع المجتمع اليوم أي حرب تقوم بين قبيلة وقبيلة
,فتجد الأحزاب الخبيثة والحكومات العميلة تشعل هذه الحرب وتزيدها لتنهك الأمة وتنهك
المجتمع بحروب طاحنة ليستقلوا بمصالحهم, ويعيشوا بلا منازع غير خائفين من أحد, لهذا
فالإسلام أمر بمقاتلة هذه الطائفة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله وتعود إلى حكم الله
"فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل" الصلح يكون بالعدل والقسط ليس على رغبة الأقوى, ليس
على رغبة الشيخ الفلاني, ليس من أجل المجاملات والمداهنات وإنما بالعدل "وأقسطوا إن
الله يحب المقسطين" "إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم تفلحون".
إلى أن قال: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم" بعد أن وضع هذا المجتمع وصار
المجتمع كله على عقيدة واحدة وعلى منهج واحد وعلى مبدأ واحد فما الداعي للفخر والناس
قد أصبحوا كأسنان المشط؟ "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من
نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق
بعد الإيمان" بئس هذه الحالة بعد حالة الإيمان التي بيناها لكم في أول السورة "ومن
لم يتب فأولئك هم الظالمون".
ثم أشار أيضاً إلى سبب من أسباب تفكك المجتمع واختلافه وقتاله ونزاعه فقال: "يا أيها
الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً..."الآيات.
ثم أخبر سبحانه أنه بعد هذا المبدأ وبعد هذا المنهج الرباني وبعد هذه القواعد الإلهية
والأصول الربانية فلا مكانة ولا محل للمفاخرات والقواعد البشرية والأصول البشرية الظالمة,
كالفخر بالأنساب أو الأحساب أو بالمال أو حتى يسخر بعضنا من بعض بالمناصب أو بغير ذلك
فقال: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
فأكرمكم عندنا من يحقق هذه الآداب وهذا الإيمان أما من يعرض "ومن لم يتب فأولئك هم
الظالمون" فليس عندنا ميزان ولا مكانة إلا بحسب ما تعملون بهذا الدين فلا تصلون
إلينا بأنسابكم ولا تصلون إلينا بأموالكم , ولا تصلون إلينا بجمالكم ولا تصلون إلينا
بمراكزكم الاجتماعية وإنما تصلون إلينا بالتقوى "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن
يناله التقوى منكم" فهذا هو المجتمع الإسلامي.
أيها الأخوة في الله: مجتمع كما ترون في السماء, ونحن كما ترون فلهذا إذا أخذنا بالإسلام
ارتفعنا, وعلى الأهواء البشرية اليوم نعيش هذا المجتمع مجلس النواب نقدم قوله على قول
الله وقول الرسول وخالفنا "لا تقدموا بين يدي الله ورسوله" نرفع أصواتنا ولعلكم لاحظتم
تلكم المرأة في مجلس النواب التي كانت تتشدق بملء فمها غاضبة ساخطة على هذا المجتمع
وغاضبة على هذه التعاليم, لماذا أغفل مجلس الرئاسة وأغفل المجتمع أن يختار من العنصر
النسائي في اللجنة الانتخابية التي يراد من مجلس النواب أن ينتخبها غاضبة ترفع صوتها
والله يقول: "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" ويقول - عليه الصلاة
والسلام -: "لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وأنا لا أعجب من امرأة تربت على أحضان أحزاب
إلحادية لكن العجب الذي لا ينقضي في المعممين الذين كانوا خلفها وأمامها وعن يمينها
وعن شمالها, الذين دخلوا في ذلك المجلس من أجل إقامة حجة الله على الناس,, وتبليغ شرع
الله على الأرض لماذا لم يقم واحد منهم ويقول لها يا امرأة قال الله تعالى: "وقرن في
بيوتكن".
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" لماذا ؟ أليس
الهدف الأساسي هو إقامة الحجة؟ لماذا لم يقم؟ أم أننا ديمقراطيون نستحيي أن نعارض الديمقراطية,
أم أننا نخجل من حكم الله ورسوله؟ "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم
لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً".
"آلمص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج" أنا أعلم أنهم لو تكلموا بهذا فسينطق ذلك
اللات والعزى ذلك المجلس الطاغوتي سيتكلمون كلهم إلا من رحم الله أنت متخلف أنت رجعي,
فهو يستحيي من هذا: أنت متخلف.
ولكن الإنسان إذا أرضى الله تعالى فليكن ما كان فإن التشريعات الإلهية هي في الحقيقة
غاية التقدم وغاية الحضارة وأرقى ما يمكن أن يصل إليه الفكر البشري, وهو ليس فكراً
بشرياً ولكن الشريعة ترفع الفكر البشري إلى أرقى ما يمكن وقد عاشت الأمة الإسلامية
مجتمعاً صالحاً, أعطى المرأة حقها ونتج مجتمع بسبب المرأة الصالحة مجتمع خير مجتمع
لم يكن ولن يكون مثله وناحية أخرى فإن هذا المجلس مجلس مداهنة فقد وضعت عليه أسماء
أشخاص ليزكيهم فقاموا يضحكون على الناس, واحد يقول أعطونا فرصة واحد يقول كيف نزكي
من لا نعرفه واحد يقول كذا وكذا , واحد يقول: بل ينبغي أن يكون التشريع من ها هنا,
وهذا يأتي من الخارج وذاك المطوع يقول أضيفوا كذا ثم عند التصويت رفعوا كلهم أيديهم
كيف حصلوا على الثقة؟ كيف عرفوهم؟ بماذا عرفوا فيهم الأمانة والصدق بكثرة صلاتهم وصيامهم
وزكاتهم !بكثرة صدقاتهم بكثرة حجهم وعمرتهم!! كيف عرفوا في هؤلاء الأمانة ؟ بحفظهم
للقرآن !كيف عرفوا أن هؤلاء أمناء بحفظهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وعملهم
بالإسلام أم لجهدهم المشكور في الدعوة إلى الله وعملهم الصالح؟ بأي شيء حصلوا على الثقة
من هذا المجلس؟ أهي الموازين الشرعية أم المقاسمة الإئتلافية الثلاثية؟ ينبغي لهم أن
يزكوا بما يشاءون وكما يشاءون, لكن يحرم عليهم أن يقولوا هذا هو الميزان الشرعي, الميزان
الشرعي غير هذا تماماً فإن الله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط
شهداء لله" فكيف بأعضاء هذه اللجنة وهم مختارون من الأحزاب الاشتراكية والبعثية كنا
نقول عنهم ملحدون بالأمس ليسوا فساقاً فحسب بل ملحدون خونة عملاء, كنا نقول عنهم بالأمس
فكيف صاروا اليوم محل الثقة والأمانة ورفعنا أيدينا ما هو هذا الميزان؟ نحن قلنا
هذا مجلس طاغوتي لا يحكم بشرع الله, لا يحكم بالكتاب والسنة, إن الميزان الشرعي غير
هذا الميزان الذي يعملون به فلهذا لهم أن يزكوا من يشاءون كيفما شاءوا وحسب مصالحهم
لكن يحرم عليهم أن ينسبوا هذا إلى الدين يحرم عليهم أن ينسبوا هذا إلى شرع الله.
أيها الأخوة المسلمون: أقول إنه غابت عنا المفاهيم الإسلامية والموازين الشرعية وعلينا
أن نراجع أنفسنا وأن لا نغلب مصالح الدنيا على شرع الله وعلى كلام الله وكلام رسوله
- صلى الله عليه وسلم -.
إن الثقة والعدالة في الإسلام معروفة, فقد قال علماء الإسلام أن العدل: هو الذي يجتنب
الكبائر ولا يصر على الصغائر, وليت شعري أين صار القسم الذي أقسموا بالله لقد كان البعض
يقسم على طول الخط أن ينصر هوى وزارته ودستوره وحزبه وأما المتحذلقون فقد قالوا: ما
وافق الكتاب والسنة, ثم جاءت هذه الشهادة وكأني لا أزال أسمع الصوت الذي كانوا ينادون
به في المساجد في أيام الانتخابات "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها".
أخي المسلم: إن صوتك أمانة!! فلماذا أيضاً صار هذا الصوت في هذا الموضع كيف صار هؤلاء
في الأحزاب هذه محل أمانة؟ إن صوتك أمانة إن هذا المثال المصغر معناه أننا يجوز لنا
أن ننتخب من شئنا من هذه الأحزاب بلا ضوابط أما الآن فقد صارت هذه اللجنة المشكلة من
الأحزاب محل أمانة إلى أيام الانتخابات, وبعد ذلك حددوا ولاءكم أحذروا أعداء الله,
ما هذا الميزان؟ ما هذا التناقض؟ نحن نخشى على ديننا أن يشوه نحن نخشى على ديننا أن
تكون هذه صورته.
إن ديننا الإسلامي الأصيل لا يجامل أحداً لا من قريب ولا من بعيد .
إن هذه المجالس الطاغوتية تجامل الحكام الرؤساء وتجامل الأسر والمشايخ وما أشبه ذلك
لكن في الإسلام ما جامل المسلمون رسول الله كيف مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم
– وبعد ما مات جاءت فاطمة فقالت: يا أبا بكر أعطني حظي من ميراث أبي, فقال لها أبو
بكر إنني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث
ما تركنا فهو صدقة" والله لقرابة رسول الله أحب إلي من أصل قرابتي, إنكم عندنا بالمكان
الرفيع لكن أخشى إن حدت عن أمر الله ورسوله أن أزيغ" فلم يطعها فماتت غاضبة عليه وجلست
مدة ستة شهور وهي غاضبة عليه - رضي الله عنها – اجتهدت فأخطأت, إن هذا الخبر لم ينفرد
به أبو بكر فقد رواه عمر ورواه علي في نفس الوقت فقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه – كما في صحيح البخاري للعباس وعلي: أناشدكما الله هل سمعتما الرسول يقول لا نورث
ما تركناه فهو صدقة فقالا: قد قال ذلك" فقد روى هذا الحديث الإمام علي - رضي الله عنه
– وأخطأت فاطمة - رضي الله عنها – لمعارضتها لأبي بكر وفي غضبها على أبي بكر ولكن أبا
بكر - رضي الله عنه - بار صادق متبع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – لم يجامل
أهل البيت أين هذا من القوانين والدساتير التي توضع خدمة للحزب وتوضع خدمة للأسر وتوضع
خدمة للملوك يشكلون القوانين والدساتير ويفصلونها على مصالحهم, هذا ليس
من الإسلام , ولنا أن نقول هذه أنظمة علمانية ديمقراطية , لكن عندما نقول هذه أنظمة
تتفق مع الإسلام هذه هي المصيبة هذه هي الداهية.
أسأل الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين،،
والحمد لله رب العالمين،،،