الرئيسية

ركن المشرف

السيرة الذاتية

الإنتاج العلمي والفكري

المكتبة المرئية والمسموعة

مقروءات

أنشطة وفعاليات

فتاوى

الركن العام

الركن العلمي

الركن الدعوي

الركن التربوي

الركن الأدبي

الركن الثقافي

 
 


  
 

بقلم المشرف ----> مقالات

اخطاؤنا في التربية 2/2

  بعض أخطائنا في التربية:

أولها: إن صح التعبير أنه يوجد استرخاء أو عقائدي أي أنها عقيدة قابلة للتفكك أو قابلة للارتخاء ليس هناك قوة عقائدية في الصحوة أو قوة إيمانية لا من حيث الموجود سواء من حيث التصور والتنظير أو من حيث التطبيق والالتزام، يدل على ذلك مظاهر منها: التركيز على العاطفة وإثارة المشاعر دون المفردات والمسائل.

فعليكم بالعقيدة يا أبناء العقيدة ويا حراس العقيدة !! إذًا ما هذه العقيدة لو جئنا نحاسب أنفسنا ما مفرداتها؟ -مفردات العقيدة- أرأيت عندما يقال الدستور، الدستور..؟. ما مفردات الدستور؟ وكذلك العقيدة ما مفرداتها؟ كثير من ا لناس يقف عند هذه الكلمة الإجمالية "العقيدة وأهمية العقيدة"... إلخ ولكنه لا يفهم مسائل العقيدة الأصل الأول ، الأصل الثاني ، الثالث...إلى غير ذلك من الأصول في هذا الباب بالتفصيل، وهذا ليس العيب في العامة، بل هو حتى في الخاصة، بمعنى أن الخاصة يفهمون العقيدة فهماً عامِّياً، خاصة في الخطابة والوعظ والدعوة . فهم عوام في العقيدة ولهذا يقعون في أ خطاء فاحشة في الاعتقاد، ولا يظنون أنهم وقعوا فيه بسبب العاميَّة في العقيدة. كثير من الناس مثلاً يركِّز على التضحيات والبذل دون استيضاح الطريق، والقراءة في النتائج، ولهذا كثير من الشباب المتحمس يبدأ ويقفز، -ولا يدري ما النتيجة، وما الثمرة، وما المردود الإيجابي،- ولا يحسب هذا، ولا يفكر - قبل أن يضحي- ما النتائج، وما الثمرة، فتراه مثلاً ربما أنفق مالاً طائلاً، ويظهر في الأخير أن المسألة التي أنفق عليها قد تكون بدعة، وقد يكون فيها انحراف، وقد تكون مسألة مرجوحة، وغيرها أولى منها، وأجدر. ولكنه لا يسأل إلا بعد ما يقع، فهو لا يحسب حسابه، ولا يدري قبل أن تحصل التضحية بالنفس والدم. والمؤمن لا ينبغي أن يبذل نفسه ودمه إلا في المكان الذي يكون له مردود إيجابي، وصالح ونافع ومفيد، ومثمر للأمة الإسلامية، أما أن يذهب فيبذل تضحية في أشياء يعود سلباً على الدعوة على الأمة على الدين، وعلى الحركة الإسلامية عموماً، وأنت تريد أن تتقرب إلى الله - عز وجل-    بذلك الدم، وبتلك القطرات فمن ثَمَّ تقع في ظنك وفي زعمك أنك تتقرب إلى الله - عز وجل-   وإذا بك تبتعد عنه بسبب هذا العمل العشوائي الغير مدروس.

عندما نتحدث عن أخطائنا في الصحوة الإسلامية في المقدمة مثلاً: السلفية، وفي المقابل الإخوان المسلمين ،وإلى جنب الجهاد والتبليغ، ما نقصد خطأنا، يعني خطأ شريحة معينة، إنما نحن نحسب أنفسنانحن الصحوة الإسلامية، جسم واحد بسائر الأشكال والألوان، فخطأ هذه الجماعة محسوب علينا، وخطؤنا محسوب على الجماعة الأخرى، ولهذا عند المعالجة عندما نقول:"أخطاؤنا" قد تكون هذه أخطاء لجماعة أخرى مثلاً ولكن } قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ{[رواه ابن ماجة والترمذي وأبو داودعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]. وفي الحقيقة كما }قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ{[رواه مسلم]. هناك من يعتبر الاعتقادات المتعددة والمتنوعة رصيداً للإسلام وثروة من الجماعات، يعتقد أن أفكار المعتزلي والتراث المعتزلي والتراث الأشعري والتراث الصوفي، والتراث حتى الشيعي الاثني عشري كله ثروة ورصيد فكري للأمة الإسلامية ويجب الحفاظ عليه واحترامه!! وهذه مصيبة، وهناك من يعتبر إحقاق الحق في هذه المسائل والتصريح بالحق المضاد يعتبره بلبلة وتشتيتاً للأفكار وتشتيتاً للجهود وعرقلة للمسير، وخدمة لأعداء الإسلام، فهناك من يجعل مثلاً: محاولة إحقاق الحق في هذه المسائل من الموروث البدعي مثلاً: في الاعتقادات معتزلي أو أشعري أو ما أشبه ذلك، أو التراث الفقهي أو ما أشبهه، يجعل ما يبحث عن الحق في ذلك ليرجح الراجح، يجعلون هذا إثارة للبلبلة وليس هذا وقت إثارة هذه القضايا والمسائل الجانبية، وعندنا مواجهة حتمية ومواجهة رئيسية، وغيرها والحقيقة أنه لا يوجد مانع من البحث عن الحق في هذا بأسلوب لا يشتت الجهود ولا يفرق الصف، أما أن يسكت عن هذه الأمراض والأوبئة، فهذا لا يجوز. وقل كذلك في مسألة السلوك والتربية. بعض الناس تأتي لتدعوه إلى سلوك معين وإلى هدي معين، مثلاً: الهدي الظاهر مثلاً تأتي تنصحه بتوفير لحية مثلاً أو تقصير الثوب أو بلبس الزيِّ الإسلامي، أو شيء من ذلك، وتنهى عن لبس الكرفتة أو عن إسبال الثياب يقولون هذه أشياء جانبية، أو هذه جزئيات أو قشور، أو ما أشبه ذلك، ولهذا وردت حكاية أنه كان الشيخ زاهر العمري -من أنصار السنة، وهو يمني، لكن تربَّى في السودان، وهو من بلاد صعدة أصلاً- فكان في الوادي الذي نزل فيه ؛ ليدعو الناس إلى توفير اللحى، والتمسك بالسنة، والضم والتأمين، وغيرها من السنن؛ لأن المنطقة شيعية فكانت بعض الجماعات من الدعاة يقولون ما هذا؟! الناس يُذبحون في فلسطين وفي أفغانستان و...إلخ وهذا يتحدث عن الحجاب وعن اللحية، وعن كذا وكذا! فقال هذا الشيخ لهذا المتكلم: يا أخي ماذا سيستفيد الأفغان إذا نحن حلقنا لحانا أو أخرجنا نساءنا متبرجات ماذا سيستفيد إخواننا إذا نحن ارتكبنا هذا مثلاً؟ نحن نتمسك بالسنة ونحاول أن نستقيم، ونحرص أن نتمسك بالسنة؛ خشية أن يصيبنا ما أصاب الآخرين. فالمهم أن هناك من يعتبر إحقاق الحق في هذه المسائل من باب البلبلة، وإثارة وتفريق الصف.

ثانياً: من الأخطاء التي لا شك أنها أخطاء قاصمة للظهر وهو أنه يمكننا أن نستنبت -وهذا تقريباً تعبير الشيخ راشد الغنوشي- أن نستنبت الديمقراطية في تربيتنا الطيبة التي تخرج نباتها بإذن ربها، ونهذب هذه الديمقراطية والأشياء التي لا تتناسب معنا، وحينئذ تؤتي ثمارها، وتؤتي خيرها، هذا الشيخ راشد لا يمانع من قيام أحزاب علمانية وأحزاب اشتراكية وأحزاب... ويقول إن أي جماعة تمنع هذا فهي مستبدة ومن ثم يجب على كل داعية، ويجب علينا أن نسعى للقضاء على الاستبداد بل وأخطر أنواع الاستبداد: الاستبداد باسم الإسلام، ولهذا يجب أن نعقد التحالفات مع المسلمين، ومع غير المسلمين ضد المستبد. معنى ذلك أنه لو قامت حركة مثلاً حركة سلفية سنية تصل إلى السلطة مثلاً وتقيم دولة وتمنع الأحزاب باعتبار هذه الأحزاب مرتدة وتمنع حرية الرأي المخالف لشرع الله - عز وجل-   معنى ذلك أنه يجب على هذا التأصيل أن يتحالف هو ومن معه من المسلمين ومن معه من النصارى، والفرق الأخرى ضد هذه الدعوة أو ضد هذه الحكومة مثلاً التي تمنع الرأي الآخر؛ لأنها مستبدة من أعظم أنواع الجهاد، جهاد الاستبداد حتى إنه يقول عن الحرية مستدلاً بقوله سبحانه وتعالى: -لكن عندما ذكر الآية ذكرها خطأ- قال: "ويرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم" والآية ليست هكذا بل}وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ { [157-  سورة الأعراف]  إن الاشتراكي يرى أن أحكام الشرع هي أغلال، والقومي يرى أن أحكام الشريعة هي أغلال،إذاً ماذا نضع وماذا نرفع، وماذا نترك لهذا العلماني مثلاً؟.

 فإذاً يستدل بهذه الآية مع أن الآية وردت في الكلام مع اليهود وتحريفهم وتغييرهم لدين الله وإيجابهم مالم يوجبه الله - عز وجل-   وتحريمهم مالم يحرمه الله فجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم-  يدعوهم إلى الجادة وإلى الطريق الصحيح فمن ثم }يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ { أما أن تطبق هذه الآية على أحكام الإسلام، التي يجب أن تطبق على الأحزاب العلمانية، ويمنعوا عن أفكارهم المرتدة فهذا وضع للآية في غير موضعها.

ثالثاً: ومن هذه الأخطاء السماح لأهل الاعتقادات المتعددة بأن يتبوؤوا مكان الريادة والقيادة في العمل الإسلامي، -يعني أنه ينظر إلى شخص مثلاً اجتماعي سواء كان شيخ قبلية أو كان شيخ علم مثلاً لكن له وجاهة أو أتباع مثلاً-، فنقوم بتسليمه أعمال الدعوة إلى الله - عز وجل-  ، وتقرير مصير الدعوة إلى الله - عز وجل-   ، وهو بتلك الأفهام وتلك الأفكار بحجة تحقيق مصلحة -وهو أنه معه جمهور وأن معه أناس- فما دام أن فكره فيه خلل واعتقاده ليس سليماً فمعنى ذلك أنه سيودي بالدعوة إلى الهاوية وسيكون هناك تكتل من مختلف الاعتقادات لمواجهة الاعتقاد الحق ومن ثَمَّ يحرفون الدعوة الإسلامية، عن مسيرتها الصحيحة، فعدم الوعي لمخاطر المناهج المستوردة ودعوى أنه يمكن أن نشذبها أو نستنبتها في بلادنا فهذه من الأخطاء التي ينبغي لنا أن نحذر منها وهذا الكلام موجود في صحيفة الصحوة، في أيام بدء الأحزاب والانتخابات في بلادنا يوم أن جاء إلى هنا راشد الغنوشي، وتحدث عن إنجازات الصحوة الإسلامية وأن العالم الآن يعيش في تطور، قال حتى الحركة الإسلامية تطورت.

ومن أهم المواضيع التي جددت فيها مسألة التعددية السياسية وحق الجماهير في محاسبة الحكام ومنها أيضاً محاصرة بعض الأفكار "مثل فكر سيد قطب" وسيد قطب معروف، وليس فكر سيد قطب هو منهج أهل السنة والجماعة،- يعني أن مسألة المفاصلة للأحزاب العلمانية والمفاصلة للأنظمة العلمانية ، وأنه يجب على المسلمين أن يستقلوا بقياداتهم ويستقلوا بفكرهم ومنهجهم وتصوراتهم لأنه لا يجوز أن يختلطوا بالمذاهب الجاهلية، قال: إن الصحوة الإسلامية وهي في طريقها إلى التجديد استطاعت أن تحاصر مثل هذه الأفكار وتحصرها وتمنعها من النمو "مثل أفكار سيد قطب" والآن ننظر ماذا استفدنا من أفكار راشد الغنوشي؟ كنا نستفيد من أفكار سيد قطب وهي ليست أفكاره بل هي منهج أهل السنة والجماعة نستفيد منها الاعتزاز بعقيدتنا والثقة بديننا وبمنهجنا وعدم إضلال الناس أما هذه الأفكار فماذا نستفيد منها؟

رابعاً: من الأخطاء إقامة الولاء الحزبي مقام الولاء الاعتقادي: بدلاً من أن يكون الولاء لهذا الشخص بحسب معتقده في أي جماعة كان، -هذا إذا قلنا إن معتقده يمكن أن يسمح له أن يكون في أي جماعة تخالف أصول أهل السنة، وإلا أعتقد إذا كان اعتقاده صحيحاً وفعالاً فلا بد أن يحدد موقفاً من أصحاب الاعتقادات المخالفة ولا يمكن أن تجتمع سنة وبدعة يُدعى إليها، ثم يسكت عنها . فلا بدَّ من اتخاذ موقف من هذه الأشياء؛ لأنه لا يمكن أن يقوم منهج صحيح وهو ينصر البدع والمحدثات،أو يقيم الولاء الحزبي مقام مسائل الولاء والبراء العقدي.

خامساً: ومن الأخطاء الدفاع عن المناهج المبتدعة والغمز في أطروحات الدعوة السلفية،نعم من الأخطاء أن يعتقد الإنسان اعتقاد أهل السنة والجماعة، ولكن لا يتبنى مواقف عملية على ضوء هذا المنهج،فإذا ناقشته يحدثك عن منهج أهل السنة والجماعة على أكمل الوجوه ويقرره لك أحسن تقرير، ولكن يختلف في المواقف والعمل، وعقيدة أهل السنة والجماعة  قول وعمل فلماذا يخالف في العمل من حيث الواقع والالتزام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:-رحمه الله- "بإزاء هؤلاء قوم لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب بإزاء هؤلاء الخوارج أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه وما عرفوه منه قد لا يبينونه للناس بل يكتمونه ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة بل بالعكس ممكن يرفعونهم ويمدحونهم، ولا يذمون أهل البدع ويعاقبونهم بل لعلهم يذمون الكلام في السنة وأصول الدين ذماً مطلقاً، لا يفرقون فيه بين ما دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع وما يقوله فيه أهل البدع والفرقة، أو يقرون الجميع على مذاهبهم المختلفة كما يقر العلماء في مواضع الاجتهاد التي يسوغ فيها النزاع وهذه الطريقة قد تغلب كثيراً على المرجئة بعض المتفقهة وبعض المتصوفة والمتفلسفة"ا.هـ. كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ينطبق على بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة تماماً نعيد الكلام مرة أخرى يقول "بإزاء هؤلاء قوم لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب بإزاء هؤلاء الخوارج أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه وما عرفوه منه لا يبينون للناس بل يكتمونه ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة، بل بالعكس ممكن يرفعونهم ويمدحونهم، ولا يذمون أهل البدع ويعاقبونهم بل لعلهم يذمون الكلام في السنة وأصول الدين ذماً مطلقاً "أي يمنع الكلام في الاعتقاد لا على طريقة أهل السنة والجماعة، ولا على طريقة أهل البدع، اتركوا هذه المواضيع لأنها تثير مشاكل، يذمون الكلام ذماً مطلقاً، لا يفرقون به بين ما دل عليه الكتاب والإجماع وبين ما يقوله أهل البدعة والفرقة" أو يقرون الجميع على مذاهبهم " تمشي المسيرة كلها وتحمل هذه الأمراض كلها" على مذاهبهم المختلفة كما يقر العلماء في مواضع الاجتهاد ، ويقصد شيخ الإسلام بهذه أنه يوجد مسائل تحتمل ومسائل لا تحتمل، -خلاف يحتمل وخلاف لا يحتمل-، فمسائل الخلاف في مسائل الاجتهاد الفقهية يحتمل، لكن مسائل الاعتقاد لا تحتمل يجب تقرير المصير فيها" قال: وهذه الطريقة تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقهة والمتصوفة والمتفلسفة".

سادساً: ننتقل إلى خطأ آخر وهو الاضطراب في مفهوم الخلاف وما يجوز فيه الخلاف وما لا يجوز وفقدان أخلاقيات مسائل الخلاف. أي على طرفي نقيض أناس لا يوجد عندهم شيء مقدس،كل شيء قابل للنقاش وكل شيء قابل للتغير وكل شيء قابل للتجديد، وأناس في المقابل جامدون لا يريدون أن يطوروا من مفاهيمهم ومن أفكارهم ومن اجتهادهم، ولا يختلطوا بالمجتمع وينظِّروا احتجاج المجتمع ، ففي هذه القضية طرفا نقيض، وفي نفس الوقت الخلافات التي تحدث لا توجد لها ضوابط في مسائل الخلاف فهذا يخالفك في أصل ويقول لك: الخلاف لا يفسد للود قضية، يخالفك في ثوابت، ويقول لك: يجب أن نخرج عن ربقة التقليد، يجب أن نعرف الحق بالحق وليس بالرجال، تأتيه بكلام السلف فيقول لسنا متعبَدين بكلام السلف... إلخ.

فيقال له: هذه أصول فلماذا تستعمل هذه الكلمة وهي كلمة حق فعلاً أي أنه يجب أن نخرج من التقليد، يجب أن يكون عندنا تجديد، لكن التجديد في ماذا؟ في أصول الدين؟ في ثوابت المسلمين؟ فهذا في المقابل يدعو إلى التجديد فهو يمر وما وجده أمامه يريد أن يجدده، كل شيء يجدده، وفي المقابل ذاك لا يريد أن يخرج عما اعتاده من طريقة معينة أو أسلوب معين، حتى الوسائل لا يرضى أن يطورها أو يُحْدث فيها أي تجديد في الوسائل، دع الثوابت والأصول.

سابعاً: هناك أيضاً من الأخطاء الاستعجال صفة عامة، مستعجل في التعليم يريد في خلال أسبوع أو أسبوعين أو شهر أو سنة أو أكثر أن يكون عالماً وأن يناطح العلماء الكبار.

نحن نقول إنشاء الله لهم أجر، ومن مات منهم مات شهيداً، ونسأل الله أن يوفق منهم من بقي لسلوك الطريق الصحيح. لكن في الحقيقة نحن متألمون جداً من نتائج وثمارٍ مثل هذه الأعمال وحتى الآن اليمن معرض لمثل هذه الأعمال ومثل هذه الأشياء التي نخشى أن تسبب -لا سمح الله- في عرقلة الدعوة ومسيرتها في هذا البلد.

المهم أن هناك استعجالاً في المواجهة أو استعجالاً غير مدروس مثلاً في إزالة المنكر، وأناس مستعجلون يريدون أن يصلوا إلى السلطة فيقولون كيف نصل؟ وما هي الطريقة؟. فدخلوا في متاهات وتحالفات مع الأحزاب واتفاق على مبادئ، وميثاق شرف، وبنود داخلة تزلزل الإسلام وتزلزل الاعتقاد.. مثال ذلك: أن يعتبر التعددية السياسية أنها تقدم الحركة الإسلامية أو أن تشارك الحركة الإسلامية مثلاً في تقديم خطة أو اتجاهات أساسية لقانون الأحزاب فتشارك وتطلب أنه بموجب دستور الجمهورية اليمنية مثلاً المادة 36 مثلاً المعينة التي تبيح للمواطنين أن يحزبوا أنفسهم فإنه يعتبر التعددية الحزبية ركناً أساسياً من أركان النظام لا يجوز الرجوع عنه ولا العدول ...إلخ يا لها من مصيبة! هذا شيء فرض عليك فلم تشارك فيه وتقدم فتوى وتقدم ورقة للدولة أنه ينبغي أن يكون قانون الأحزاب على هذه الطريقة؟ وفعلاً بعد ذلك يصدر قانون الأحزاب على هذه التوجيهات وعلى هذه الفتاوى التي جاءت من القاعدة ومن الحركة الإسلامية ومن بقية الأحزاب، أشياء خطيرة جداً في هذه كلها من أجل الوصول إلى السلطة ومن أجل أن نحكم بالإسلام فالاستعجال يقضي على الاعتقاد ويقضي على التصور ويقضي على الغاية ويقضي على المنهج.

يا أخي لا تستعجل ابذل ما عندك من جهد وطاقة في تربية الأمة وتربية المجتمع وتعليمها أصول دينها وعقيدتها عقيدة الإسلام واسلك الطريق الذي سلكه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، في التغيير.

الاستعجال أمر فطري}وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً{[11- سورة الإسراء] هاهو الصحابي الجليل"خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:} شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ{ [رواه البخاري]فإذا كان الصحابة يستعجلون فنحن من باب أولى فهذا الاستعجال أمر يجب دائماً أن نحذر منه، وما أمرنا الله - عز وجل-   بالصبر في آيات كثيرة إلا بسبب خطورة الاستعجال ،كم آيات أمرنا فيها بالصبر والحث على الصبر في الدعوة }وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{[سورة العصر:1- 2] أي أن الذي يستعجل يخسر دائماً يخسر }إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{[ 3 سورة العصر] فالصبر إن شاء الله عاقبته الفلاح والفوز.

ثامناً: ومن الأخطاء التي توجد عند الشباب فقد التوازن بين مرحلة الانعزالية والانطواء ومرحلة الشعور بالانتماء ومراتب العمل الجماعي.

يمكن أن نبسط هذا الموضوع أو هذا الأمر، مثلاً أحدهم لم يسبق له أن انتمى إلى أي عمل جماعي أو أي عمل دعوي وكان منعزلاً أوكان لا يرى مشروعية العمل الجماعي، ثم تبين له أو اتضح له فصار حينئذ يرغب في العمل الجماعي والتعاون لكن عنده طموحات وعنده تطلعات، ولا تتناسب مع مستواه العلمي ولا مع مستواه التربوي ولا مع وعيه الإداري، أو القيادي أو فكره أو ما أشبه ذلك فتراه مثلاً إما يشرع ويتحدث أو يتصرف تصرفات كأنها تصرفاتٍ هو مصدرها وهو منبعها فهذا ينبغي أن يتشاور مع إخوانه في كل صغيرة وكبيرة في مسائل الدعوة خاصة التي لها مردود سلبي على الدعوة فيربي نفسه على التشاور، ويربي نفسه ألا يستقل، بمعنى أنه يمكن أن نسميه استبداداً دعوياً وإذا لم تحقق له هذه المطالب، أو ما أشبه ذلك يمكن أن يترك العمل ويذهب ليبحث له عن موقع أو ما أشبه ذلك المهم أن مراتب الدعوة متدرجة في التربية الإسلامية هذه فطرة القرآن نزل في ثلاثة وعشرين عاماً لماذا؟ ليربي الناس.

 

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،

 


 
 

سجل الزوار

  صفحتك الافتراضية

أضفنا إلى المفضلة

كيف تخدم الموقع

مواقع مختارة

اتصل بنا

البحث

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد المجيد الريمي الهتاري2006

هاتف: 009671244894  -  فاكس:009671512395 ، webmaster@alheetari.net

تصميم وتطوير راية للدعاية والإعلان