الرئيسية

ركن المشرف

السيرة الذاتية

الإنتاج العلمي والفكري

المكتبة المرئية والمسموعة

مقروءات

أنشطة وفعاليات

فتاوى

الركن العام

الركن العلمي

الركن الدعوي

الركن التربوي

الركن الأدبي

الركن الثقافي

 
 


  
 

بقلم المشرف ----> مقالات

حقوق المصطفى

  حقوق المصطفى

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاد له وأشهد ألا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

أما بعد فإن الله قد منّ علينا أن بعث فينا رسولاً منا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة وإن كنا من قبله لفي ضلال مبين، لقد منّ الله علينا إذ بعث فينا رسولاً من أنفُسنا نعلم نسبه ونعلم صدقه ونعلم طهارته وأمانته.

ولقد من الله علينا إذ بعث فينا رسولاً من أنفَسنا ومن أشرفنا، وقد هدانا الله تبارك تعالى به من الضلالة وبصرنا به من العمى وأرشدنا به من الغي، فكم من جاهل قد أحياه بهذا الوحي وبهذا العلم، وكم من تائه ضال قد هداه r بالعمل النافع والعمل الصالح.

فلقد والله طهرنا الله به من الشرك، وبصرنا به من الضلال والجهل، ولقد أحيانا بعد موتنا، فقد كنا أمواتاً لا نعرف الله ولا نعرف الواجبات الشرعية، ولا نعرف الأخلاق الفاضلة، ولا نعرف الحقوق التي لنا والتي علينا، ولا نعرف ما نقوله في ربنا ولا ما نعتقده فيه، ولا ما يجب له سبحانه وتعالى، ولا نعرف أن لنا داراً سوف ننتقل من هذه الدار إليها، وأن هناك سنلقى الله سبحانه وتعالى فيحاسبنا على كل صغيرة وكبيرة، ولم نكن نعلم بالجنة والنار وبالحساب والعقاب.

فلقد هدانا - سبحانه وتعالى - به إلى أحسن الأخلاق والأعمال، ولقد عرفنا أحسن النظم وأحسن الأحكام وأحسن الشرائع وأفضل الأخلاق، وفتح الله علينا به الأرض، فتح الله علينا البلدان، وملكنا رقاب الكفار، وأباح لنا دمائهم وأموالهم؛ لأنهم كفروا بالله وجحدوا حقه سبحانه، وعاندوا شرعه وخالفوا رسله، واختارنا الله - سبحانه وتعالى - بواسطته لنكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله الإيمان الصحيح المستمد من الوحي والمستمد من الكتاب المعصوم ومن السنة المعصومة فلقد والله عَظُمَ حقه علينا، وصار حقه علينا أعظم من حق آبائنا وأمهاتنا، وصار حبه واجب علينا أعظم من حبنا لأنفسنا وأعظم من حبنا لآبائنا وأمهاتنا وأولادنا وأموالنا وأوطاننا.

قال - تبارك وتعالى -: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [(24) سورة التوبة].

وإن هذا الرسول الكريم قد عظم الله - تبارك وتعالى - مقامه وبين مكانته وجعل له شرف عظيم فهو في الآخرة صاحب المقام المحمود في الحشر والنشر؛ حيث يكون لواء الحمد بيده وآدم وغيره من الأنبياء تحت لوائه يوم القيامة، وهو صاحب الحوض المورود وهو صاحب الشفاعة العظمى r.

فهو وحده صاحب الوسيلة؛ وهي مكان رفيع في الجنة لا يناله إلا رسول الله r  بل قد جاء في أثر وإن كان فيه ضعف ولم يأخذ به الأئمة المحققون إلا أنهم قد ذكروا وتناقلوه أنه - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - يجلسه الله معه على العرش وإنما هذا لا يجوز اعتقاده لعدم صحة الدليل فيه، لكن هذا مما قد نقله أهل الحديث وأهل الأثر أن هذا من خصائصه - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.

أيها الأخوة في الله: هو صاحب الشفاعة العظمى، وهو صاحب الوسيلة التي أمرنا رسول الله r  أن نسألها له وأنها منزلة في الجنة لا ينالها إلا هو - عليه الصلاة والسلام -.

أما في الدنيا فهو سيد ولد آدم ولا فخر، وهو صاحب الآية العظمى التي لم يحصل أحد من الأنبياء مثلها ألا وهي آية القرآن، وإعجاز القرآن وبلاغة القرآن وفصاحة القرآن وتشريعات القرآن وأحكام القرآن وأخلاق القرآن وقصص القرآن وهدي القرآن الذي لو اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثله في تشريعاته في بلاغته في فصاحته في إعجازه لما قدروا على الإتيان بسورة من مثله أو بآية من مثله.

هذا الرسول العظيم قرن الله - تبارك وتعالى - توحيده بتوحيده فلا يثبت توحيد لله إلا بتوحيد النبي في الإتباع والطاعة والتصديق والإيمان به، فشهادة ألا إله إلا الله مقرونة بشهادة أن محمداً رسول الله، وإفراد الله - تبارك وتعالى - بالتوحيد مقرون بإفراده - بأبي هو وأمي - بالطاعة والإتباع صلى الله عليه وسلم وعلى آله.

فلقد رفع الله له ذكره، وشرح له صدره قال تعالى: ({أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ .... وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [(1)-(4) سورة الشرح] وهذا الأسلوب في اللغة العربية معناه الإثبات؛ لأن: ألم نشرح لك صدرك معناه شرحنا لك صدرك كقول الشاعر في البيت الذي قال أهل الأدب والمعاني أنه أمدح بيت قالته العرب:

ألستم خير من ركب المطايا     وأندى العالمين بطون راح.

فهكذا قال الله هاهنا: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ .... وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} قال الشافعي وغيره ولعله أيضاً مجاهد وغيره من العلماء: أن معنى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} أنه لا يذكر الله إلا ذكر معه رسول الله كما في الأذان؛ يقال أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، وكما في التشهد يقول المصلي: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وكذلك الكافر عندما يدخل في الإسلام يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ فلهذا أيها الأخوة المسلون هذا النبي العظيم خاتم الأنبياء خاتم الرسل وهو بالنسبة لنا أعظم من آباءنا من حيث أن آبائنا إنما ربوا أجسادنا بالغذاء والشراب، لكن هذا الدليل العظيم ربا عقولنا بواسطته وبفضله - ولله الحمد والمنة-. 

وهذا بعض فضله r جنبنا الشرك حيث علمنا التوحيد، وحذرنا من الشرك وبينه لنا  فصرنا مسلمين موحدين ولم نكن خرافيين ولا مشعوذين ولا كهنة ولا دجالين؛ كما هو حال من أعرض عن توحيد الله - تبارك وتعالى - والتجأ إلى غير الله، واستغاث بغير الله واعتقد على غير الله من عبادة الطبيعة أو عبادة شياطين الإنس أو عبادة غير الله من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء أو غير ذلك فإن الله - سبحانه وتعالى - هدانا به r إلى التوحيد  فعرفنا الله - تبارك وتعالى - بما يستحقه من الأسماء والصفات وبما يستحقه من العبادة فلهذا بفضل هذا الرسول r  حرمت النار على كل موحد، وحرم البقاء والخلود في النار على أهل لا إله إلا الله، ومن دخلها منهم ممن أصاب بعض الذنوب والكبائر من القتل أو الزنا أو السرقة أو شرب الخمر أو الظلم أو البغي أو ما أشبه ذلك؛ من دخلها فإنه بفضل هذا النبي الكريم وبفضل ما أتانا به من التوحيد والإيمان لا يدخلون فيها كما يخلد أهل الكفر والإلحاد ، وهذا بفضل الله.

وأما شفاعته r فإنه يشفع أحياناً لأناس من أمته خفت موازينهم، واستوجب دخول النار فيشفع لهم - عليه الصلاة والسلام - أن لا يدخلوا النار، ومن دخلها فإنه r يشفع له بعد مدة أن يخرجوا منها، ويشفع لأناس ترتفع منازلهم في الجنة، ومنها أنه يشفع r في أناس تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلم تترجح حسناتهم حتى يدخلوا الجنة ولم تترجح سيئاتهم حتى يدخلوا النار أو أن يكونون في موطن بين الجنة والنار؛ فيشفع لهم - عليه الصلاة والسلام - بدخول الجنة، وكما يشفع للجميع للمسلمين وللكفار ولسائر أهل الموقف من الأولين والآخرين يشفع لهم في شفاعة عظيمة لا يستطيع أحد أن يتصدى لها ألا وهي أنه هو وحده الذي يأتي الله - تبارك وتعالى - لفصل الخطاب بشفاعته والحساب بين الناس بشفاعته r  حيث يأتي الناس إلى آدم ثم إلى نوح ثم إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى ويعتذر الجميع ثم يأتون إلى محمد -عليه الصلاة والسلام – فيقول: أنا لها، أنا لها؛ فيأتي ويسجد ويقول الله - تبارك وتعالى - له يا محمد: أرفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، هذا هو المقام المحمود الذي يحمده الأولون والآخرون ففضائله وخصائصه لا تعد ولا تحصى، ولهذا يجب لهذا النبي العظيم الكريم على كل من آمن به وعلى كل من اتبعه يجب عليه أن يؤدي بعض حقوقه؛ لأن حقه لا يُستطاع له - عليه الصلاة والسلام - لا يُستطاع له كله ولكن يجب عليه أن يؤدي ما استطاع من حقوقه r.

ومن ذلك:

·   الإيمان به وتصديقه في كل ما أخبر إيماناً لا يخالطه شك ولا تردد ولا يخالطه توقف {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [(36) سورة الأحزاب] فتصدق أخباره ولا يجوز أن تعارضها بعقل سقيم، عقل ضعيف، عقل جاهل، عقل بشري محدود لا يتجاوز الجدران، عقل بشري ما زكى إلا بما زكاه الله به، وإلا فإن هذا العقل البشري ضال جاهل، هذا العقل البشري قد عبد المطر، هذا العقل البشري قد عبد النار، هذا العقل البشري قد عبد قوى الطبيعة بل عبد الفئران، بل عبد الفروج، بل عبد فروج النساء، هذا العقل البشري ما كان ليزكى، ما كان ليعلو إلا بواسطة ما جاء به هؤلاء الأنبياء وأفضلهم وأعلاهم مقامة ومرتبة ومنزلة محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

 فما يتبجح به الفلاسفة من الحكمة، وما يردده المتكلمين من منطق المسائل والمعرفة المتعلقة بالله أخذوها منه - عليه الصلاة والسلام - كما قال ابن القيم - رحمه الله - بما معناه: (اسألني فإني خبير بما عند القوم والله ما عندهم من الهدى إلا ما أخذه عن من جاء بالقرآن) ما عندهم شيء، كل هؤلاء المفكرون إذا تكلموا عن العدالة فما جاؤوا به من العدالة ومن الحق فإنما هو مأخوذ من دين الإسلام، أو الملكية الشخصية التي يتبجح به الغرب على الدب الشيوعي الذي قد اندثر ما عندهم من الحق فقد جاء به الإسلام بريئاً ومنزهاً عما أضافوه إليه من الظلم والاعتداء والجور وهكذا الأخلاق، وهكذا القيم وهكذا حقوق الله خاصة نخن المسلمون فلقد ظهرت في ديننا وشريعتنا معالم حقوق الله - سبحانه وتعالى - بعيدة من الابتداع وبعيدة من الغلو وبعيدة من الجفاء – من الزيادة والنقصان -  فمن أراد أن يعبد الله كما أراد وأن يحبه ويرضاه فليعبده بما تعبَّده محمد بن عبد الله - عليه الصلاة والسلام - فهو العبد الذي أثنى الله عليه بالعبودية الحقة المحضة الخالصة، القائمة على المتابعة والإخلاص والصدق {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [(1) سورة الإسراء]. ({وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [(19) سورة الجن)] {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [(1) سورة الكهف].

فهو العبد الذي يقول فيه عيسى - عليه الصلاة والسلام -: (أتوا محمداً ، عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) كل العبودية الحقة الخالصة الصادقة إنما أخذت منه - عليه الصلاة والسلام-، أما العبودية المزيفة أو المبتدعة المحدثة فهذه لا تنفع ولا تقدم صاحبها إلى الله - تبارك وتعالى -.

إذاً الإيمان به وتصديقه فلا يجوز أن يعارض كلامه بالدستور، بالقانون، بالعرف، لا يجوز أن يعارض كلامه بالمذاهب بقول أبي وأمي وجدي وأقاربي وقول قبيلتي وقول أهل بيتي من فعل ذلك ليس بمؤمن بالرسول r ولا بمصدق به كما يجب: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [(65) سورة النساء].

كما أن من حقه - صلى الله عليه وسلم - امتثال أمره، واجتناب نهيه أعظم من طاعة الجنود لأوامر قادتهم الذين يأمرونهم أحياناً بأكل المحرمات، ويأمرونهم أحياناً بالظلم والعدوان، ويأمرونهم أحياناً بخلاف السنة، ويأمرونهم بالطاعة العمياء والوقوف لهم وكأنهم أصنام وما أشبه ذلك؛ فيجب طاعة رسول الله أعظم من طاعة الجنود لقيادتهم، بل إن قادة الجنود يطاعون في طاعة الله - سبحانه وتعالى - ولا يطاعون في معصية الله، ويجب أن يطاع رسول الله r أعظم من طاعة الابن لأبيه أو طاعة المرؤوس لرئيسه، المحكوم للحاكم، بل طاعة الحاكم إنما تكون في طاعة الله فمن أطاع الحاكم في معصية رسول الله فقد اتخذه طاغوتاً، وقد أشرك بالله - عز وجل - ولهذا يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [(59) سورة النساء] لماذا لم يقل وأطيعوا أولي الأمر منكم؟! قال أهل العلم: لأن طاعتهم ليست مستقلة؛ إنما يطاعون إذا أمروا بطاعة الله، ولهذا إنما الأمر الذي يأمرون به هو ما أمر الله به، والنهي الذي ينهون عنه هو ما نهى الله عنه، فليس عندهم أوامر مستقلة، وليس عندهم مناهٍ مستقلة فإذا أمروا بما يعارض أمر الله أو نهوا بما يعارض شرع الله فهؤلاء طواغيت لا طاعة لهم حاكماً أو عالماً أو قائداً أو شيخاً أو عريفاً أو كان ما كان من أوصاف الناس إنما طاعته تبع لطاعة الله وطاعة رسوله محمد r.

كما أن من حقه r علينا تحكيم شرعه، والعمل على تطبيق شريعته فإن هؤلاء الأقوام وإن هذه الدول وإن هذه الحكومات قد أبقت على شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله r، ولكنه مُنحَّى عن التدخل في شؤون العلاقات الدولية، مُنحَّى عن التدخل في الشؤون الاقتصادية، مُنحَّى عن التدخل في الشؤون الفكرية والعقدية، مُنحَّى عن التدخل في الشؤون الأخلاقية والأدبية، مُنحَّى عن هذا كله فقد تعدوا على كل هذه الحقوق وصاروا يقتدون بغير رسول الله r من الأنظمة والطواغيت البشرية هذه الأنظمة هذه الدول هذه الشعوب - إلا من رحم الله - قد صار شعار أن محمداً رسول الله كدليل على ديانة الشخص أنه مسلم، أما ماذا أحل لك رسول الله؟ ماذا حرم عليك رسول الله؟ بماذا أمرك رسول الله؟ كيف تفعل إذا تعارض أمر رسول الله مع أمر أبيك وأمك أو جدك أو ابنك أو رئيسك؟ أو تعارض أمر رسول الله مع شهواتك سواء شهوة البطن أو شهوة الفرج أو أي شهوة من الشهوات؟ ماذا تفعل، هل تقدم رسول الله عن كل هذه؟ أم تقدم هذه الأشياء؟ أكثر الناس ليس عنده فصل في هذه القضايا فيتذبذب ويتردد وأحياناً يؤثر شهواته ودنياه على أمر رسول الله r.

تحكيم شريعته في كل قضية في كل مسألة في كل نزاع، نزاع الحاكم مع المحكوم نزاع الرجل مع زوجته مع أبيه وأمه مع جاره مع الكفار مع حق الله - عز وجل -.

·   كذلك من حقه - عليه الصلاة والسلام - نشر دعوته ونشر دينه حتى لا يبقى بيت مدر ولا بيت وبر إلا يجب أن ندخل هذا الدين إليه، وأن يصل إلى مسامع كل بشر، وكل إنسان على هذه البسيطة في أي مكان أسود، أو أبيض عربي أو عجمي يجب أن تصل رسالته - عليه الصلاة والسلام - إلى هؤلاء وأن على الجميع أن يوصل رسالته كما قال - تبارك وتعالى - في كتابه الكريم: { لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(63) سورة الأعراف] قال r: (ليبلغ الشاهد الغائب) أو كما قال - عليه الصلاة والسلام -.

·   كما أن حقه عليه الصلاة والسلام أن نتعلم سنته، وأن نحيي بيتنا بأقواله الشريفة وأفعاله الطاهرة التي هي أسوة لنا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [(1) سورة الكهف].

أما من لا يرجو الله ولا يرجو اليوم الآخر ولا خطر في باله اليوم الآخر؛ فهو يعيش أعمى فهذه الحياة ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، لا يوجد عنده حديث عن رسول الله، ولا يوجد عنده كتاب عن رسول الله، يوجد عند أشرطة الأغاني، يوجد عنده الفضائيات، يوجد عند أنواع من الأفلام الإباحية والمجلات وما أشبه ذلك، لكن أن يوجد عنده حديث عن رسول الله، وهدي رسول الله، ويوجد عنده قرآن بتفسيره ومعانيه، أن يوجد في بيته أقوال رسول الله ماذا أمر، ماذا نهى، ماذا أدب، ماذا قال بماذا أمر، إلا ما رحم الله نسأل الله العافية والسلامة..

·   ومن حقوقه حبه – صلى الله عليه وسلم - قال تبارك وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [(24) سورة التوبة].

هذا الحب ينبغي أن يصل إلى الحد الذي ذكره رسول الله r لعمر بن الخطاب حيث قال عمر ولا يريد أن يبالغ - رضي الله عنه - خاف أن يكون هناك مبالغة في التطبيق العملي قال: يا رسول الله والله إنك لأحب من كل شيء إلا من نفسي، فقال: لا يا عمر! حتى أكون أحب إليك من نفسك، فلا يؤمن أحدنا كما قال r : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده الناس أجمعين".

وهذا الحب؛ حب عاطفي، وحب عملي تطبيقي في الحياة، لو كان هناك شخص أنت تقدره وتعظمه وتستنصحه وتقبل منه النصيحة وتستشيره فلماذا رسول الله لا يخطر على بالك تمضي حياتك ثلاثين أو أربعين أو خمسين أو ستين سنة وأنت ربما سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.

إن كنت تحب رسول الله r فيحب أن تبحث عن هديه، أو تستشيره في كل عمل، وكل قول بالرجوع إلى سنته لتنظر هل يأمرك بذلك أم لا.

وكذلك يجب بغض كل من يعاديه أو يتنقصه؛ بل يجب أن يقتل وهذا حكم الله، وهذا شرع الله، وهذا حق رسول الله، لا يؤمن أحدنا حتى يؤمن بهذا الحق – أن أي شخص يتنقص رسول الله من هؤلاء البشر سواءً كانوا مسلمين أو كفاراً يهوداً أو نصارى أو مشركين أو وثنيين أو ما كانوا حكاماً أو محكومين مثقفين أو غير مثقفين صحفيين أو غير صحفيين، علماء أو جهال عامة أو قادة رجل أو امرأة أياً كان إذا تنقص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو شتمه أو سبه أو لمزه أو غمزه أو اتهمه بأي تهمة باطلة فإن هذا لا يجوز، وحكمه أن يقتل، حكم الأئمة بل حكم الله ورسوله أولاً وحكم الصحابة والتابعيين، وحكم الأئمة والعلماء الذين بينوا هذه القضية حتى قالوا أنه لا تقبل توبة من سب الله، ولا يطبق فيه حد المرتد، ولا تقبل توبة من سب رسول الله r وذلك لأن الله - عز وجل - قد تنازل عن حقه أن من سبه أو شتمه أو تنقصه فإنه إذا أراد أن يتوب فليتب والله تبارك وتعالى يعفو عنه، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق بشري والحق البشري لا يبرئ صاحبه إلا بإقامة الحد عليه، فمن قتل أو زنا أو ما أشبه ذلك فليس له حق أن يقول لا تقتلوني يا أصحاب الدم فإني قد تبت ومن يقول لا ترجموني أو لا تجلدوني فإني قد تبت أو من سرقة فيقول لا تقطعوا يدي فإني قد تبت هذه حقوق بشرية فتوبته بينه وبين الله ولكن حق هذا الذي يتنقص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو القتل هذا حكم الله ورسوله ولقد أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دماء أقوام كانوا يتنقصونه ففي الحديث الصحيح أن كعب بن الأشرف كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسبه فقال من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله، فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول وأذن لي أن أقول فذهب وتلطف في الكلام والعبارة وتحين الفرصة حتى قتله - رضي الله عنه -، وكذلك ابن أبي الحقيق وكذلك أباح - صلى الله عليه وسلم - دم عبد الله بن الخطب أو بهذا المعنى قال أقتلوه ولو وجدتموه بأستار الكعبة لأنه كان يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت له جاريتان تسبان النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل جاء رجل منافق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال يا رسول الله! امرأة وجدت ومقتولة مطعونة بخنجر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتل هذه؟ أناشد الله من قتل هذه إلا أن يقولوا، فقام رجل أعمى قال: يا رسول الله: إن هذه كانت جارية ولي منها غلامان كالقمرين وكانت دائماً تشتمك وأنصحها فلا تنتصح، وفي ليلة البارحة تناولتك فقمت إليها بهذه الخنجر ووكأته في بطنها أو كما قال، فقال -صلى الله عليه وسلم: (لا ينتطح فيها عنزان) وكان أول من أصدر هذا المثل أي دمها مباح ما يختلف فيها اثنان فأباح وأهدر دمها؛ لأنها شتمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشاتم رسول الله – صلى الله عليه  وسلم - هو الأبتر {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [(3) سورة الكوثر] ويجب أن يقتل في الدنيا كما أنه هو الأبتر في الآخرة.

هذا حكم من سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كان الشاتم مسلماً انتقض إيمانه، وارتد عن الله - عز وجل - ووجب قتله، وإن كان معاهداً فإن عهده منتقض ويجب قتله قال الله – تعالى -: {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [(12) سورة التوبة] جعلهم أئمة في شتمهم لله أو شتمهم لرسول الله أو شتمهم لدينه جعلهم أئمة للكفر يستحقون الذبح والقتل.

وإنهم لن ينتهوا عن تناول الذات الإلهية أو أي ذات من ذوات الأنبياء أو محمد - صلى الله عليه وسلم - أو القرآن إلا أن يقام فيه هذا الحد الذي أمر الله - سبحانه تعالى – به، نعم هذا حد من تنقص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومما يؤسف له أن الدول الإسلامية لم تقم بما يجب نحو هذه الجريمة الشنعاء التي فعلها أحد كتاب الصحف الصليبية الدانماركية وتناقلتها أيضاً صحف أخرى من النرويج من الاستهزاء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ورسم صورته بكاريكاتير مضحك وأنه إرهابي وأنه، وأنه... إلخ ما أفتروا. هؤلاء انتقض عهدهم إن كان لهم عهد، وحل دم من رسم هذا الكاريكاتير ومن أذن به ومن دافع عنه أياً كان.

هذا حكم الله ورسوله في من سب وتنقص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فالدول الإسلامية للأسف يهمها القروض الربوية، ويهمها أن تعيش، ويهمها أن تحافظ على رضا هؤلاء الصليبيين النصارى، لم تقم بما يجب من حق رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الذي هو من أعظم الحقوق بعد حق الله - سبحانه وتعالى - فيجب طرد سفراء هذه الدول، ويجب مقاطعتهم، وإعلان الحرب عليهم، وإباحة دم من تنقص رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بل ومن تنقص أي نبي من الأنبياء ليس محمداً - صلى الله عليه وسلم - فحسب.

وأيضاً مما يؤسف له أن بعض الجهات الإسلامية أصدرت بياناً وهي مشكورة من حيث الاهتمام لكنها أخرجته بياناً هزيلاً ضعيفاً لم تبين حكم الله في هذه القضية خوفا من أن يقال أنهم يشجعون الإرهابيين أو يشجعون الإرهاب، ولم يبين فيه حكم من سب رسول الله؛ بل قالوا إذا لم تعتذر هذه الدولة للمسلمين وإلا فسوف نقاطعها اقتصادياً.

هذا الحق ليس للمسلمين هو لرسول اللهr، ومن أنت حتى يسب رسول الله r ويعتذر لك، هذا كلام غير منطقي كلام غير معقول؛ فالكلام والطعن والسب والخطأ هو في حق رسول اللهr وحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضح ألا وهو قتل هذا المجرم، لكن لا مانع من ممارسة مثل هذه الأمور التي أحدثت خسائر فادحة لهذه الدولة، لكن الحكم الشرعي والحد الشرعي والبيان الشرعي يجب أن يبين حتى يفهم الناس من المسلمين أو غيرهم؛ لأنه في المسلمين من يتناول الرسول، ومن يسب الرسول، ومن يسب الله - عز وجل - حتى يعلم الناس مسلمهم وكافرهم ما هو حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيمن تنقص رسول الله r يجب أن يكون هذا البيان واضح في هذا حتى يفهموه؛ لأن سب الرسول، وسب ،الدين وسب الله؛ هذه أشياء موجودة مثل شرب الماء عند بعض المسلمين فضلاً عند غيرهم، يقولون من هذا الكلام الذي تهتز له الجبال هذا - والعياذ بالله - كفر عظيم يصدر أحياناً من المسلمين حتى تنقص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل حتى  صور في مصر الرسول r كأنه ديك وحوله تسعة دجاجات، كأن هذا الرسولr ما هو إلا حيواني وشهوته شهوة حيوان مثل الدجاج والطيور، حتى ذكر أن الطيور من أنشط الحيوانات رغبة في الجنس والنكاح؛ بل هذا يصدر أحياناً من بعض المسلمين للأسف الشديد وبعض الكتاب والصحفيين ويدافعون عنه أحياناً بحجة حرية الرأي فكيف إذا تكلم عنه النصارى هذه مصيبة عظيمة، وقبل أيام الأمريكيون داسوا القرآن، ودخلوا المساجد وفعلوا الأفاعيل في العراق، أين البيانات؟ أين الاستنكار؟!! ودوس القرآن هو أيضاً طعن بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وطعن بالدين، وطعن في الرب - تبارك وتعالى -، واليهود كذلك يفعلون.. أين هذه الشعوب الإسلامية؟ وأين بيانات الحكومات؟ هذا اعتداء على حق رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.

إذاً كان الواجب على العلماء هو بيان الحكم الشرعي ثم يكون هناك تبع لهذا الأشياء الأخرى من المقاطعات الاقتصادية وسحب السفراء أو ما أشبه ذلك وكان الحق إعلان الحرب على هذه الدول وقطع العلاقات وإباحة دماء هؤلاء الذين يعتدون على رسول الله r هذا حقه علينا - صلوات الله وسلامه عليه -.

فعلى المسلمين أن ينصروا رسول الله r، من قدر أن ينصر رسول اللهr  بأي نوع من أنواع النصرة ولو بدون إذن ما يسمى ولي الأمر، من استطاع أن ينتقم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليفعل هذا حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما فعل هذا الأعمى الذي قتل تلك التي سبت الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون أن يستأذن رسول الله فضلاً عن أن يستأذن ولي أمر آخر الزمان، وبعيد عن شرع الله كل البعد.

أسأل الله أن يعز دينه وينصر كلمته وأن يقيم الجهاد ويقمع أهل الشرك والعناد والفساد ونسأل سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين.

 

وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم،،،


 
 

سجل الزوار

  صفحتك الافتراضية

أضفنا إلى المفضلة

كيف تخدم الموقع

مواقع مختارة

اتصل بنا

البحث

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد المجيد الريمي الهتاري2006

هاتف: 009671244894  -  فاكس:009671512395 ، webmaster@alheetari.net

تصميم وتطوير راية للدعاية والإعلان