الرئيسية

ركن المشرف

السيرة الذاتية

الإنتاج العلمي والفكري

المكتبة المرئية والمسموعة

مقروءات

أنشطة وفعاليات

فتاوى

الركن العام

الركن العلمي

الركن الدعوي

الركن التربوي

الركن الأدبي

الركن الثقافي

 
 


  
 

بقلم المشرف ----> مقالات

حرية التعبير

  الأولى:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70،71]..

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إخواني في الله: أريد أن أتحدث معكم اليوم عن مبدأ من المبادئ التي انتشرت وعمت وطمت ولم يبق بلد من البلدان إلا وفيه من ينادي بذلك المبدأ؛ وهذا المبدأ الفكري؛ عاد على المسلمين بالضرر ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة وأمسكتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"؛ فالرجوع إلى ديننا أو رجوعنا إلى ديننا يقتضي منا أن نرفض هذا المبدأ الذي ألبس ثوباً إسلامياً وليس من الإسلام في شيء؛ بل هو مولود غير شرعي للديمقراطية المستورة، هذا المبدأ ما يسمى بمبدأ (حرية التعبير) أو (حرية الرأي) أو حتى الحرية نفسها، فإن هذا المصطلح جلب على الأمة أخطبوطاً فكرياً عظيماً، وإذا رجعنا إلى القرآن وإذا رجعنا إلى السنة، وإذا رجعنا إلى أقوال الصحابة والتابعين، وإذا رجعنا إلى كلام أئمتنا العلماء المشهورين أئمة الحديث وأئمة المذاهب الأربعة، وغيرهم من العلماء الراسخين المجتهدين لم نجد لهذا المصطلح أثر في كلامهم، ليس له وجود، (حرية التعبير، حرية الرأي) لا وجود له، إنما هذا المصطلح وافد مع جملة الأفكار الوافدة ولعلنا لا نزال نعيش ثورة المسلمين في جميع شعوب الإسلام على الذي تطاول على الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الصحفيين الأوربيين، وعقد مجلس البرلمان الأوربي جلسة من أهم أوراقه هذا الموضوع، وكان أن صدر عن الجميع أن ما قام به هذا الصحفي فهو في حدود التعبير عن الرأي، والتعبير عن الرأي قد أخذ به معظم الأنظمة والحكام في بلاد المسلمين، بل حتى الأنظمة الطاغوتية أو الديكتاتورية التي تحكم بالحديد والنار، ولا يوجد عندها كما يقال حرية أحزاب وحرية الرأي وما أشبه ذلك، فإن حرية الرأي الدينية والسماح له بنقد الشرائع ونقد الأحكام الإسلامية لا غبار عليه وإنما يمنع عنهم منعاً باتاً أن يتكلموا في ذات الحاكم، ومعظم المنادين بهذا الرأي يريدون أيضاً أن يتناولوا ذات الحاكم، أما ذات الله وذات الرسول والشرائع فقد انتهوا من زمان، ففي كل بلد وفي كل أرض، وفي جميع الصحف، خاصة الصحف العلمانية لا تخلو من نقد لمفهوم الإسلام، أو قاعدة من قواعد الشرع ومن أصول الدين.

أيها الأخوة: (حرية الرأي، حرية التعبير) صنم العصر، صنم من أصنام هذا العصر، لن نتخلص من علمانية العصر، ومن طاغوتية العصر ومن الحاكمية بغير شرع الله؛ إلا حين ننبذ هذا المبدأ وإنني أريد أن أنبه على معارضة هذا المبدأ للتوحيد، نعم للتوحيد، وليشمئز من شاء أن يشمئز وليأنف من شاء أن يأنف، من دعاة حرية الرأي، والتعبير الذين لطخوا عقول المسلمين وأفهام المسلمين بهذا وزعموا أنه من  الإسلام، ولكن لم يجدوا آية أو حديث إلا أن يلبسوا، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، جاء أثر عن عمر يقول: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً، وسيأتي الكلام عليه، لكننا نريد أن ننبه على مخالفة هذا الأصل لأصول الإسلام، للتوحيد، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

أما توحيد الربوبية: فإن الرب سبحانه وتعالى خلق الخلق ليعبدوه، فله السيادة عليهم، فهو الرب وهم العبيد، وحرية الرأي تتنافى مع هذا المبدأ؛ لأنه باختصار كلما سمع آية أو حديث أو حكم شرعي فإنه يعترض على ذلك برأيه.

ومن أعجب ما رأيت أنه في التسعينات كان بعض شباب الحركات الإسلامية وقد واجه حرية الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير وحرية تشكيل الأحزاب وما أشبه ذلك، فصار المسكين يبحث عن دليل، فيكتب في الصحوة مقالاً يقول فيه: "أن الله تبارك وتعالى، استمع إلى رأي إبليس..." فانطلق هذا المسكين من هذا المنطلق إلى أن حرية التعبير وحرية الرأي والرأي الآخر، أنه مقصد شرعي، ولن يتنبه أن الله لعن إبليس على رأيه وجعله من الكافرين ومن الملعونين حتى قال بعض الشعراء:

عجبت من إبليس في خبثه ** وسوء ما أظهر من نيته

تاه على آدم في سجدة ** وصار قواداً لذريته

نعم، لقد تاه وتكبر عن السجود لآدم واستعمل رأيه ومقاييسه فكان أن حقت عليه اللعنة، وصار معلوناً، وهكذا كل رأي يعارض شرع الله فهو معلون مطرود وصاحبه كذلك.

أيها الأخوة في الله: هذا ما يسمى بحرية الرأي وحرية التعبير، يعارض العبودية لله، الخضوع لله، الانقياد لله، يعارض أن يكون الإنسان عبداً لله - تبارك وتعالى -،  قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذريات:56].

 أي يكونوا عبيداً لي، ليس لهم حق نحن أحرار، نعبدك أو لا نعبدك، نطيعك أو لا نطيعك، ليس لهم هذا الحق، بل الحق عليهم أن يعبدوه سبحانه وأن يخضعوا له بالقيام ومن كفر منهم ومن عارض برأيه ومن عارض في سوء فكره ورأيه وتفكيره فإنه مسلط عليه سيوف الإسلام، مسلط عليه،مسلط عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على يد الظالم ومجاهدة الكافرين والملحدين، حيث أباح - تبارك وتعالى - بل أوجب قتالهم حيث قال جل وعلا: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [التوبة:5]. وقال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) [البقرة:193]. ما هو الدين، ليس إلا رأي من الآراء، ليس إلا حرية للتعبير عما يدور في القلب والصدر من الأفكار والمفاهيم فكان هذا الشرك وهذا الكفر وهذا الإلحاد محرم في جميع أديان الأنبياء.

أيها الأخوة في الله: فهو إذن مناقض للعبودية، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) [الأحزاب:36]. وهكذا نصت الآية أن الإيمان يقتضي ألا يعترض مؤمن على شيء من أحكام الله وشرعه برأيه وأن من فعل ذلك فليس من الإيمان في شيء.

هذا المبدأ الذي لا يزال يقع نظرك ولا تكاد تقع عينك على صحيفة من الصحف، إلا وجدته مسطراً في ذلك، لأن هذا من أكبر أعمدة العلمانية والدسائس الفكرية التي دخلت على أئمتنا.

لقد تناقشت مع بعض الفضلاء جداً - تذاكرت بدل تناقشت -، فقال: "هذا المبدأ قد تشربه المثقفون، هذا المبدأ قد تشربه الساسة، الأحزاب، الكتاب، الصحفيون، فإذا جئنا وقلنا هذا لا أصل له، هذا حرام، هذا لا يجوز، فإن الناس سيفهمون من ذلك أنه يعني أنك تدعو إلى الديكتاتورية تدعو إلى كذا...." وهذا كلام غير لازم، الله - تبارك وتعالى - إنما أمرنا ونهانا عن المنكر وإننا إذا كان الأمر كذلك، وقد تشرب المنكر، هذه الشرائح الاجتماعية وهذه الشرائح الثقافية فواجب أهل العلم وواجب الدعاة أن يبينوا هذا ويوعوا الناس، ولا يزالون واقفين أمامها وقد بدا عوارها وبدأت تتكشف وبدأ بيان آثارها السلبية على المجتمع، وكما وظف أهل العلم ضد ما يسمى بتشكيل الأحزاب وحرية الأحزاب واعتبروا أن هذا تفريق للأمة وتشتيت للأمة، والله تبارك وتعالى يأمرها بالاعتصام، ويأمرها بالتوحد، ويأمرها بالاجتماع، ويأمرها بالائتلاف، فكان ماذا؟ لو كان المثقفون، لو كان من كان قد تشرب هذا المبدأ أمن أجل أنه عم وانتشر نترك ديننا ونترك عقيدتنا؟! ولقد جاء شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقد عم في الشام ومصر والمغرب وبلاد العجم وما وراء النهر والحجار ونجد واليمن عَمَّ وطَمَّ قضية التعلق بالقبور والذبح لها، والنذر لها، والاستغاثة بها والطواف بها ولا يزال هناك بقايا منها، فلو أن هذا العالم، هذا المجاهد، هذا المجدد لو أنه قال: كيف لي أن أواجه العالم؟ كيف لي أن أواجه هذه الأمة وقد تشربت هذه العقائد والأفكار باسم الأولياء واحترام الأولياء وتعظيم الأولياء، وما أشبه ذلك؟، هل كانت ستقام دعوة للتوحيد؟، هل كان سيقام يعني هذا الأمر، هذا التوحيد؟، هل كان سينتشر؟ والآن ولله الحمد معظم أبناء الحركة الإسلامية المعاصرة بل معظم المسلمين من مستقلين ومنتمين إلى جماعات إسلامية، معظم هؤلاء يتمتعون بهذا الفكر وهذا التوحيد، وهذا الإيمان بالله - عز وجل -، على ما كان عليه السلف الصالح - رضي الله عنهم وأرضاهم -.

إذن أيها الأخوة في الله: (حرية الرأي، حرية التعبير)، الديمقراطية وما أشبه ذلك، والاشتراكية وإلى آخر هذا القاموس كلها مصطلحات وافدة يجب علينا شرعاً أنه إذا كان فيها معنى صحيح، إذا كان فيها معنى خير إذا كان فيها شيء من الخير، أن نرجع إلى شريعتنا فسنجد في شريعتنا ذلك الخير موجود، وله اسم وضعه الله، وضعه رسول الله، والديمقراطية إن كان فيها خير ففي الإسلام ما ينوب عنها اسمه الشورى منـزه عن غوغائية الديمقراطية ومحسوبية الديمقراطية، والأفكار الهدامة بالديمقراطية، والحرية إن كان فيها خير، والحرية إن كان فيها خير، فهي في ديننا باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وباسم الدعوة إلى الله - تبارك وتعالى -، والأخذ على يد الظالم.

أيها الأخوة: نعم، إن هذه المبدأ يناقض العبودية والاستسلام والانقياد لله - تبارك وتعالى -، لأنه باختصار معارضة لأمر الله، أنا أقول لكم، ودعونا نكون واقعيين الذين عارضوا الرسل، الذين عارضوا الرسالات، هل عارضوهم إلا بالرأي، هل عارضوهم إلا بالاعتراضات العقلية والصفات العقلية، إذن معارضة الرسل ومعارضة الرسالات هو نفس ما يسمى بحرية التعبير وحرية الرأي، هو هو نفسه، ليس مع المعاصرين إلا ذلك الجوهر وأعطوه هذا الاسم، وذلك سب الله، سب الرسول، وصف الله بالظلم، فقد حدثنا أكثر من واحد، من الذين يطالعون هذه الجرائد والمجلات، ومنها ما تسمى بجريدة المستقلة، في اليمن أنه يكتب فيها أنواع، حتى أن بعضهم قال: إن فيها قصة عن رجل أو امرأة يقول: إن الله ظلمني، إن الله ظلمني، وقبل ذلك تعلمون ما نشرته جريدة الثقافية وأصدر أهل العلم بياناً فكان من احتج من بعض المسؤولين عن الثقافة، فقال: هذا داخل في إطار حرية الرأي، والآن الناس يصيحون من هذا، من هذا الدنمركي وهو ملعون، وهو أيضاً مقطوع بإذن الله - عز وجل -، إن شانئك هو الأبتر، لكن العجب، ما هذا الكيل بمكيالين؟ لماذا هذا الكيل بمكيالين؟ يجب تطبيق شرع الله - عز وجل -، ويجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على كل من ألحد في دين الله، سواء كان عربياً، أو أعجمياً.

الحداثيون يا أمة الإسلام، هل تسمعون بالحداثيين؟ الحداثيون إنما منطلقهم حرية التعبير، يدسون السموم، ويدسون العقائد الباطلة بل والمفاهيم النصرانية من كان أصله نصراني عربي، يبث المفاهيم النصرانية من صليبية وما أشبه ذلك من خلال حرية التعبير، وهكذا يطعنون بالإسلام وبأحكام الإسلام من خلال حرية التعبير ولو تتبع من أراد أن يتتبع كل ما انتقده أهل العلم على هؤلاء الحداثيين سيجد أن منطلقهم كان من هذا الأصل حرية التعبير، ثم إنه مناقض للمرجعية العليا للشريعة الإسلامية، أن الحاكمية لله - سبحانه وتعالى -، وأن العقول والآراء والأهواء يجب أن تخضع لشرع الله - سبحانه وتعالى -، كما أنه مناقض لقواعد آداب الإسلام، الإسلام ليس فيه أنك تتكلم بما تشاء، وتقول ما تشاء، لا.. بل في الإسلام، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، في الإسلام ما يلفظ من قول إلا لديه رقيت عتيد، في الإسلام، يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم، في الإسلام قوله - تبارك وتعالى -: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [المائدة:73] حكم عليهم بتعبير عن رأي، حكم عليهم بالكفر؛ لأنهم عبروا عن آراء ومعتقدات، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ، (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) [المائدة:17، 72] ، (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران:181] إلى غير ذلك من الآيات التي فيها الحكم بالكفر والشرك على من قال قولاً كفرياً أو تكلم بكلام كفري، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، أن دعوا للرحمن ولداً، كلمتك التي أنت تقول هي رأي أعبر فيها عن رأيي إذا كانت تحمل الكفر تحمل الإلحاد الله يخبر أنها تكاد تنشق لها السماء، السماء موحدة لله - عز وجل -، وكذلك الأرض، وكذلك الجبال، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، فالله - تبارك وتعالى - لن يأذن لك أن تقول ما تشاء كما يقول هؤلاء، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"، "..إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً، يهوي بها في سبعين خريفاً في النار..".

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد:

هذا الباب (حرية الرأي وحرية التعبير) متنفس لكل من في قلبه مرض، لكل من في قلبه نفاق، يبث من خلال كلماته ما في قلبه؛ والقصد أن الإسلام يقمع من أراد أن يظهر الكفر، من أراد أن يظهر الإلحاد، من أراد أن يظهر الشرك أو الزندقة، الأصل أن الإسلام يقمعه لأنه آثم بمنكر، لأنه آثم بفساد في الأرض، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة:204-205]، ويقول - سبحانه وتعالى - في آيات أخر: يحلفون بالله، فقال: ولقد قالوا كلمة الكفر، إذن هذا الباب متنفس لمن فيه زندقة أو إلحاد وقد أبطنه في باطنه فيتنفسه وهذا لا يجوز بحال من الأحوال، بل نحكم بالظاهر فمن أظهر شراً كما قال عمر - رضي الله عنه -: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعامل الناس بالوحي وإن الوحي قد انقطع وإننا سنتعامل مع الناس بالظاهر فمن أظهر لنا خيراً، أظهرنا له خير، ومن أظهر لنا شراً عاملناه به، أو كما قال - رضي الله عنه -، ثم إن في هذا الأصل الفاسد معارضة هذا الجاهل، كل الناس جهال، مهما بلغوا في العلم فهم جهال أمام علم الله، وهذه الشريعة أيها الأخوة هي علم الله بيننا، هذا القرآن هذه السنة هو علم الله - عز وجل -، قال: أنزله بعلمه، فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم، فالله - تبارك وتعالى - أنزل علينا هذا الوحي القرآن والسنة متضمن لعلم الله فيجيء مسكين شخص مثلي ومثلك يعترض على أحكام الله، على شرع الله كيف يليق بالجاهل إنه كان ظلوماً جهولاً، قال: أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين، موسى لما قال لقومه عندما قالوا: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون، إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، قال أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين، إذن كيف يليق بالجاهل أن يعارض العالم، وكيف يليق بالجاهل أن يمتاز، وأن يعارض علم - تبارك وتعالى -، وكيف يليق به أن يخاصم الله - عز وجل -، ويقول الأمر ليس كذلك، الأمر كذا، الله يقول كذا، وهو يقول كذا، الحق هو كذا، خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين، يخاصم الله ويعترض يقدم ويؤخر ويغير ويبدل هذا لا يليق بمسلم رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً، ثم فيه عندنا في ديننا وهو رسالتنا نحن رسالة هذه الأمة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما الرأي والرأي الآخر، فقد يكون الرأي صحيح وقد يكون خطأ، فكيف يليق بهذه الأمة أن ترضى بهذا المبدأ الطاغوتي، أن يقول الشخص رأيه ويكون  ماطلاً ثم يجد من يحميه ومن يؤويه، ومن يدافع عنه، يقول - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً"، هذا حديث صحيح ثابت في الصحيحين، "من أحدث حدثاً أو أوى محدثاً..."، وهذا الحدث يتناول الأفكار والمفاهيم ويتناول كذلك الإحداث يعني بالجنايات والجرائم وغير ذلك، إذن نحن تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلنا اتركوا الناس يعبروا عن آرائهم، الناس أحرار في تصرفاتهم، لكن لا تتدخل في شؤون الناس الداخلية وآمنا بالرأي والرأي الآخر انتهت رسالتنا وهذا هو ما يريده أعداؤنا أن نترك رسالتنا التي على رأسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي بها نلنا الخيرية، التي بها نلنا الوسطية؛ ومعروف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجوز بحال من الأحوال أنك تقر صاحب منكر، أو تؤيده أو تعينه أو تساعده بل هذا محرم شرعاً، (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ،كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78،79] هذه الأسماء حقيقتها هي حقيقة الديمقراطية الذين يقولون اتركه يمر، دعه يمر، لا تسأله من أين جاء، ولا تسأله أين يريد، دعه، ما يسمى بالحريات، إذن الله لعن بني إسرائيل لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو ليوشكن أن يعمكم الله بعقاب من عنده"، "ويوشك - في حديث آخر - أن يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.."، ثم هذا المبدأ إخوتي في الله هل أحد منكم كتب قط أو قرأ؟ هو أحد شعارات الثورة الفرنسية الماسونية اليهودية المعلومة، فشعاراتها ثلاث: الإخاء، والحرية، والمساواة.

الإخاء: ويقصدون بالإخاء، الإخاء الوطني، لأن فيه يهود ونصارى وأديان وأعراف، فقالوا إخاء، الإخاء في ظل الأوطان، وليس إخاء في الله، فهذا وضعها اليهود، هذه الثورة الفرنسية وراء مفاهيمها وأفكارها اليهود، ليس معقولاً أنهم يقصدون الإخاء في الله - عز وجل -، هذه شعارات الثورة الفرنسية، الإخاء المساواة، الحرية، ثم هي أحد شعارات وقنوت القومية العربية أو البعثية، فالبعثية شعاراتهم تتمثل في الحرية والاشتراكية، المهم أنها أحد هذه الشعارات، الحرية أحد هذه الشعارات، كما أن الناصرية نفس الكلام، فالمبادئ العلمانية والديمقراطية نفس الكلام، هذه الشعارات من الحرية وغيرها هي شعار الثورة الفرنسية، هي شعار العلمانية الغربية، هي شعار الحركات التحررية، القومية العلمانية في العالم العربي، كيف يجوز لنا بحال من الأحوال ونحن راجعون إلى ديننا بعد أن لبس علينا هؤلاء الملبسون، كيف يجوز لنا أن تستعمل هذا المصطلح دعوه اكفروا بهظ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، بهذا الطاغوت سب نبيكم، وسب إلهاكم في أكثر من مقال، وفي أكثر من جريدة وصحيفة، تحت شعار الحرية، حرية التعبير والرأي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى.

إخواني ما الذي ترتب على هذا المبدأ؟

ترتب عليه نتائج سلبية:

أولاً: معارضة النصوص بالرأي، كلما قال العالم قولاً في أي مكان عند سلطان أو حاكم أو رئيس أو في مجلس تشريعي، مجلس نواب أو برلمان أو ما كان، كلما قال: قال الله، قال الرسول، اعترضوا عليه وقالوا: هذا رأيك، ولنا آراؤنا، ولا ننسى أنه في ما مر علينا أكثر، لا يزال إلى الآن القروض الربوية في المجالس النيابية تمرر بالرأي، والعلماء يقولون هذا لا يجوز، هذا حرام، فيقال: هذا رأيكم، أنت حر، عبر عن رأيك، وهكذا ميـزانية الخمر التي كانت تمر من مجلس النواب، قروض الربا والخمر وغيره وغيره.. حرية الأحزاب تشكيل الأحزاب التي فرقت الأمة، كلهم منطلق من هذا المنطلق.

ثانياً: ومن آثار ذلك: عدم الاعتداد بالنصوص الشرعية تقول قال الله، قال رسوله، يقول هذا الفقيه أو هذا الداعية أو هذا الواعظ يعبر عن رأيه، وإن رأيه لا يلزمنا، وأحسنهم من يقول: عندنا عالم آخر، هذا هو أحسنهم، يوجد عندنا علماء آخرون.

في الحقيقة أن الرأي والرأي الآخر قد تسلط به أصحاب الباطل، حتى أنهم يصادمون به من أقوال أهل العلم ونصوص أهل العلم.

ثالثاً: عدم الاعتداد بالإجماع، تأتي مسائل إجماعية، منها على سبيل المثال ما يدار في مجلس النواب من أنهم يريدون أن تكون دية المرأة مثل دية الرجل، وهذا مخالف لإجماع المسلمين، لم يقل بالقول الآخر إلا من شذ من الذين لم يعتد بأقوالهم وفقههم ويعارضون ذلك بالرأي، وكم وكم يعارضون ذلك بالرأي، وتردد على ذلك أيضاً تهميش دور العلم والعلماء، أن يكون رأي العالم ورأي الجاهل سواء، هذا يقول رأيه وهذا يقول رأيه، والناس يعيشون في ظلال حرية التعبير، المهم عجنوا المسألة عجين، لم يبقى تحاكم إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ألم يشهدوا أننا نكفر بهذا المبدأ ولو قال به من قال، القرضاوي مثلاً أو من كان أكبر منه وأعرض أو أطول، نحن لا نأخذ ديننا من أراء الرجال، نحن لسنا أغبياء بالقدر الكافي حتى يضللوا علينا هذه المبادئ، نحن نرجع إلى أئمتنا ومذاهب أئمتنا وعلمائنا وسلفنا الصالح.

أيها الأخوة في الله:

رابعاً: ومن ذلك آي من آثار هذا المبدأ الطاغوتي تحكيم القوانين، تحكيم الغوغائية والأكثرية، فنجد أن هذا هو رأي الشعب، رأي الأكثرية، رأي الجماهير، ويعارضون في ذلك حكم الله وحكم رسوله.

بقي في الأخير أن نلفت الانتباه إلى هذا الأثر الذي هو: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً".

أولاً: نطالب بصحته لا رواه البخاري ولا مسلم، فأين هذا الأثر، هل قام على سند صحيح.

الشيء الثاني: مبني على أن قول الصحابي يكون حجة وهذا فيه خلاف. هذا إذا لم يعارض قرآن أو سنة كيف إذا كان قول الصحابي يعارض قرآن أو سنة، فإنه لا يمكن أن يكون حجة والحالة هذه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوشك أن تنـزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم: قال الله، قال رسوله، وتقولون: قال أبو بكر، قال عمر، هذا مبدأ، إذن لا يليق أن نأخذ به. ثم على فرض صحته فإن معناه الحرية التي في مقابلة الرق، ولا يوجد رق اليوم يا جماعة، اليوم ما عاد فيه رق، يعني عبودية أن يكون شخص عبد لشخص، فلماذا يستعلمون هذا المصطلح، إذا كان المقصود بالحرية مقابل العبودية، فلا يوجد عبيد اليوم، ليس هناك عبيد، قد حرروا، حررتهم الأمم المتحدة، وهذا لما يجي حكم الإسلام له رأي آخر، لما يجي حكم الإسلام، هؤلاء العبيد، هؤلاء ليش يتحدثون عن حرية، في المقابل، يعني أيش العبيد أين العبيد لا وجود لهم، إذن المقصود بالحرية إذن هي الخروج من دين الله، الخروج، أن يخرج الإنسان من دين الله، أن يطعن في شرع الله، أن يمتلك حرية، أن يقول ما شاء، وأن يفعل ما يشاء، وألا يمتثل أمر الله، إذن هذا هو مقصودهم بالحرية؛ لأنها ليس لها مقابل الذين هم العبيد حتى نقول إن الفقهاء في مقابل العبد، عبد وحر، من معك على هذا الأمر، قال - صلى الله عليه وسلم - قيل للرسول: من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، يقصد بالعبد بلال، وبالحر أبا بكر، على قول، إذن هذا يدل دلالة واضحة على أنهم ما يقصدون بالحرية التي تقابل العبودية، وإنما يقصدون بها الحرية التي تخرج الناس من دينهم، فهو معناه متى استعبدتم الناس، للناس متى استعبدتم الناس لله، أما استعباد الناس لله فهذا هدف من أهداف الإسلام، بل هدف من أهداف الرسالات، ولهذا قال الصحابي لكسرى، نحن أمة ابتعثنا الله - تبارك وتعالى -، لنخرج العباد من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، لم يقل ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى الحرية، إنما قال: إلى عبادة رب العباد، فإذن هذا الأثر على فرض صحته المراد أنه لا يجوز استعباد الناس للناس، أما استعباد الناس لله فهذا واجب كل مسلم وكل داعية، بل وظيفة الدولة، وظيفة الرسالة، فوظيفة الأمة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعبيد الناس لله - عز وجل -، فهم يقصدون بذلك أن الناس أحراراً إن شاؤوا تدينوا، افتح السينما وافتح المسجد، فمن شاء أن يدخل السينما ومن شاء أن يدخل المسجد، بعض الناس تستهويه مثل هذه العبارات ويظن أن هذا هو دين الله، هذا ليس بدين الله على الإطلاق، بل دين الله هو إغلاق السينما وفتح المسجد، إغلاق أماكن اللهو وأماكن الدعارة مثلاً، وشرعية النكاح في المقابل الزواج، يعني منع الجهل والكفر وإقامة التوحيد مقامه، وليس أن تفتح الأمر للناس كل يختار ما يشاء؛ لأن الإنسان سيء الاختيار.

بقي مسألة أخيرة ولو أطلت عليكم وهي: أنهم يقولون إن الأئمة اختلفوا هذه أقوال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك هذا يدل على حرية الرأي، يقال لهم يا جماعة: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يتكلم في دين الله بالهوى، ولا بالرأي، وإن هؤلاء العلماء عندما يختلفون فإن لهم أصول وإن لهم أدلة وإن لهم منطلقات ينطلقون منها وقد بين أهل العلم ما هي أسباب اختلاف العلماء، هذا يحتج بحديث وقد يكون ضعيفاً وهو لا يعلم أنه ضعيف وذاك لا يأخذ به لأنه يراه ضعيفاً، وذاك يحتج بآية وقد يظن أنها منسوخة وهي منسوخة أو يحتج بآية أو حديث ففهم منهما فهماً خالفه غيره، هذا مما له فيه مجال للرأي، المهم أنه إذا كان الاختلاف في إطار أصول أهل العلم وقواعد أهل العلم، فهذا يسمى اجتهاد إذا صدر من أهله من العلماء المجتهدين القادرين وليس من الجهال أما معارضة شرع الله بالرأي والهوى، فليست هذه إلا شريعة الديمقراطية شريعة الرأي والرأي الآخر، شريعة أوربا اللادينية الملحدة.

أسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين وأن يدمر أعداء الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه....

 

والحمد لله رب العالمين،،،

 


 
 

سجل الزوار

  صفحتك الافتراضية

أضفنا إلى المفضلة

كيف تخدم الموقع

مواقع مختارة

اتصل بنا

البحث

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد المجيد الريمي الهتاري2006

هاتف: 009671244894  -  فاكس:009671512395 ، webmaster@alheetari.net

تصميم وتطوير راية للدعاية والإعلان